فصل: طرطبس

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العباب الزاخر واللباب الفاخر ***


سيس

السِّيْسَاءُ‏:‏ مُنْتَظَمُ فَقارِ الظَّهْر‏.‏ وقال أبو عمرو‏:‏ السِّيْسَاءُ من الفَرَسِ الحارِكُ؛ ومِنَ الحِمارِ‏:‏ الظَّهْرُ، وهو فِعلاءٌ مُلْحَقٌ بسِرْداحٍ، وجمعُه‏:‏ سَيَاسِيُّ‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ السِّيْسَاءُ‏:‏ قُرْدُوْدَة الظَّهْر وهي ما ارتَفَعَ من ثَبَجِ الظَّهْر‏.‏

قال الأخطل‏:‏

لقد حَمَلْتَ قَيْسَ بن عَيْلانَ حَرْبُنا *** على يابِسِ السِّيسَاءِ مُحْدَوْدِبِ الظَّهْرِ

وقال ابن السكِّيت‏:‏ السِّيْسَاءة‏:‏ المنقادة من الأرض المُسْتَدِقَّة‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ يُقال حَمَلَه على سِيْسَاءِ الحَقِّ‏:‏ أي على حَدِّه‏.‏

قال‏:‏ وسَيِسَ الطَّعامُ وسَئسَ‏:‏ مِثْلُ سَوِسَ وأساسَ وسَوَّسَ‏.‏

وسِيْسِيَة- والعامة تقول‏:‏ سِيْسُ-‏:‏ بلدة بين أنطاكيَة وطَرَسُوْسَ‏.‏

شأس

شيءسَ مكاننا وشيءزَ‏:‏ أي صَلْبَ وغَلُظَ، فهو شيءسٌ وشيءزٌ، وقد يُخَفَّفُ الهمز فيقال‏:‏ شأْسٌ وشأْز، قال العجّاج‏:‏

إنْ يَسْمَهِرُّوا لِضِراسِ الضَّرْسِ *** ويَنْزِلوا بالسَّهْلِ بعدَ الشأْسِ

وقال أبو زبيد حرملة بن المنذر الطائي‏:‏

شَأْسُ الهَبُوطِ زَنَاءُ الحامِيَيْنِ مَتى *** يَبْشَعْ بِوارِدَةٍ يَحْدُثْ لها فَزَعُ

يَبْشَع‏:‏ يَضِق، ويُروى‏:‏ ‏"‏يَنْشَغْ‏"‏ أي يتضايق؛ كما يُنْشَغُ بالشيء إذا غَصَّ به‏.‏ ويُجْمَع الشأسُ شيءيسًا -مثال ضأنٍ وضَئينٍ-، قال رؤبة‏:‏

بِمُسْنِفاتٍ تَخْبِطُ الشَّسِيْسا *** من الصوُّى والأخْشَبَ الشيءيْسَا

كأنّه جعلَ كلَّ طَرَفٍ من الأخْشَبِ شَأْسًا فجَمَعَ لذلك‏.‏

وشأسٌ‏:‏ أخو عَلْقَمَة بن عَبَدَة بن ناشِرَة بن قيس بن عُبَيد بن ربيعة بن مالِك بن زيد مَنَاة بن تَميم، وعَلْقَمَة هو القائل في شَأسٍ يُخاطِب الحَرثَ بن أبي شَمِرٍ‏:‏

وفي كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ *** فَحُقَّ لِشأسٍ من نَدَاكَ ذَنُوْبُ

فقال‏:‏ نَعَم وأذْنِبَة، فأطْلَقَ عن شَأسٍ وكانَ قد حَبَسَه‏.‏

وشأسُ بن نهار بن أسوَد بن حَريد بن حُيَيّ بن عِسَاسِ بن حيَيّ بن عوف بن سُوْدِ بن عُذْرَة بن مُنَبِّه بن نُكْرَة بن لُكَيْز بن أقصى بن عبد القيس بن أقصى بن دُعْميِّ بن جَديلَة، وشَأس هذا هو المُمَزَّق العَبْدِيّ الشاعِر‏.‏

وشأس‏:‏ طريق بين خَيبَر والمَدينة على ساكنيها السلام‏.‏

شحس

الدِّيْنَوَري‏:‏ أخبرني بعض أعراب عُمان قال‏:‏ الشَّحْس من شَجَرِ جِبالِنا، وهو مثل العُتَمِ ولكنه أطولَ منه، ولا تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ لِصَلابَتِه فإنَّ الحَديدَ يَكِلُّ عنه، ولو صَنِعَتْ منه القِسِيُّ لم تُواتِ النَّزْعَ‏.‏

شخس

الشَّخْس‏:‏ الاضطراب والاختلاف‏.‏ وأمرٌ شَخِيْس‏:‏ أي مُتَفَرِّق‏.‏ ومَنْطِقٌ شَخِيس‏:‏ متفاوِت‏.‏

وقال الليث‏:‏ الشَّخْسُ‏:‏ فَتْحُ الحِمارِ فَمَه عند التثاؤب والكَرْفِ‏.‏

وقال أبو سعيد‏:‏ أشْخَسْتَ في المَنطِقِ وأشْخَصْتَ‏:‏ أي تَجَهَّمْتَ‏.‏

وأشْخَسْتُه -أيضًا-‏:‏ اغْتَبْتُه‏.‏

وتَشاخَسَتْ أسْنانُه‏:‏ إذا اختَلَفَتْ ومالَ بَعْضُها وسقط بعض من الهَرَم‏.‏ وأنشد ابن الأعرابي لأرْطاةَ بن سُهَيَّة‏:‏

بِنا مثلُ صَدْعٍ إنْ يُعْطَ شاعِبًا *** يَدَعْهُ وفيهِ عَيْبُهُ مُتَشاخِسُ

أي‏:‏ وإن أُصْلِحَ فهو مُتَمَايِل لا يَسْتَوي‏.‏

وقال ابن السكِّيت‏:‏ تَشَاخَسَ ما بينَ القَوم‏:‏ أي فَسَدَ‏.‏

وتَشَاخَسَ الحِمار‏:‏ مِثْلُ شَخَسَ، قال الطِّرِمّاح يَذْكُرُ وَعِلًا‏:‏

وشاخَسَ فاهُ الدَّهْرُ حتى كأنَّه *** مُنَمِّس ثيرانِ الكَريْصِ الضَّوَائنِ

وقال ابن السكِّيت في قوله‏:‏ ‏"‏شاخَسَ فاه الدَّهْرُ‏"‏‏:‏ يقول‏:‏ خالَفَ بين أسْنانِهِ الكِبَر، فبعضها طويل وبعضها مُنْكَسِر، حتى كأنَّه كَرِيْصٌ مُنَمِّس؛ وهو المُتَغَيِّر المُصْفَر القديم‏.‏ وقيل‏:‏ الضَّوَائنُ‏:‏ البيض، وقيل‏:‏ التي عُمِلَت من الضأن‏.‏

ويُقال للشَّعّاب‏:‏ قد شاخَسْتَ‏:‏ أي ما يَلْتَ صَدْعَ القَدَحِ فَبَقِيَ غَيْرَ مُلْتَئمِ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ ضَرَبَ الرجلُ الرجلَ على رأسِهِ فتَشَاخَسَ قِحْفُه‏:‏ إذا افْتَرَقَ فِرْقَتَيْن‏.‏

وتشاخَسَ أمر القَوم‏:‏ إذا افتَرَقَ وتَبايَن‏.‏

والتركيب يدل على اعوجاج وزوال عن نهج الاستقامة‏.‏

شرس

رَجُلٌ أشْرَسُ وشَرِسٌ بَيِّنُ الشَّرَسِ والشَّرَاسَةِ‏:‏ أي سَيِّئُ الخُلُقِ عَسِرٌ شَديدُ الخِلافِ، وأنشد الليث‏:‏

فَظَلْتُ ولي نَفْسانِ نَفْسٌ شَرِيْسَةٌ *** ونَفْسٌ تَعَنّاها الفِراقُ جَزُوْعُ

والأشْرَسُ‏:‏ الجريء في القتال‏.‏

والأشْرَسُ والشَّرِسُ‏:‏ الأسد، سمِّيَ بذلك لسوءِ خُلُقِه، قال أبو زبَيْد حَرْمَلة بن المنذر الطائي يصف الأسد‏:‏

جَهْمَ المُحَيّا عَبُوْسًا ضَيْغَمًا شَرِسًا *** ما إنْ يَطُوْرُ حِماهُ غَيْرُ مَعْرُورِ

وأشْرَسُ بن غاضِرَةَ -رضي الله عنه-‏:‏ له صحبة‏.‏

وأرضٌ شَرْساء وشَرَاسٍ -على فَعَالٍ- مثال شَنَاحٍ ورَبَاعٍ وحَزَابٍ وشَرَاسٌ -مثال سَراب وزَمان ومَكان-‏:‏غليظة‏.‏

والشِّرَاسُ -بالكسر-‏:‏ دِباقُ الأساكِفَةِ، ويكْتُبُونَه في كُتُبِ الطِّبِّ‏:‏ إشْرَاسٌ‏.‏

والشَّريس‏:‏ الشَّراسَة‏.‏ ومنه حديث عمر -رضي الله عنه- أنَّه قال لعمرو بن معدي كَرِب -رضي الله عنه-‏:‏ ما قَولُك في عُلَة بن جَلدٍ‏؟‏ قال‏:‏ أولئك فوارِسُ أعراضِنا وشِفاءُ أمراضِنا؛ أحَثُّنا طَلَبًا وأقَلُّنا هَرَبًا، قال‏:‏ فَسَعْدُ العشيرَة‏؟‏ قال‏:‏ أعظمُنا خَميسًا وأكثرُنا رئيسًا وأشدُّنا شَرِيسًا، قال‏:‏ فبنو الحَرثِ‏؟‏ قال‏:‏ حَسَكَة مَسَكَة، قال‏:‏ فَمُراد‏؟‏ قال‏:‏ أولئك الأتقياء البَرَرَة والمَسَاعير الفَخَرَة؛ أكرمنا قرارًا وأبعَدُنا آثارًا‏.‏

وناقةُ ذات شَرِيس‏:‏ أي شَرِسَة، قال‏:‏

قد عَلِمَت عَمْرَةُ بالغَمِيْسِ *** أنَّ أبا المِسْوَرِ ذو شَرِيْسِ

ولانَ شَرِيسُه‏:‏ كقولِهِم لانَت عَريكَتُه‏.‏

والشَّرْس‏:‏ جَذْبُكَ الناقة بالزِّمام‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ شَرَسْتُ الجِلْدَ والرّاحِلَة‏:‏ إذا مَرَسْتُهما، وكذلك الرجل إذا أمَضَّكَ بالكلام‏.‏

ولم يُشْرَسْ جَمَلُه‏:‏ أي لم يُرَضْ ولم يُهَنْ‏.‏

والشِّرْسُ -بالكسر-‏:‏ عِضَاهُ الجبل، وهو ما صَغُرَ من شَجَر الشَّوْكِ، كالشُّبْرُم والحاجِ والشُّكَاعى والقَتَادِ، وأنشد ابن الأعرابي‏:‏

واضِعَةٌ تأكُلُ كُلَّ شِرْسِ

ومكان شَرْس -بالفتح-‏:‏ أي غليظ، قال‏:‏

إذا أُنيخَت بِمَكانٍ شَرْسِ

وقال الدِّيْنَوَريّ‏:‏ الشَّرَسُ -بالتحريك-‏:‏ ما صَغُرَ من شَجَر الشَّوْكِ‏.‏ قال‏:‏ ومن أمثال العَرَب‏:‏ عثرَ بأشْرَس الدَّهر‏:‏ أي بالشِّدَّة‏.‏

والشَّرْساء‏:‏ السحابة الرقيقة البيضاء‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ شَرِسَ -بالكسر-‏:‏ إذا تَحَبَّبَ إلى الناس‏.‏

وشَرِسَ‏:‏ إذا دام على رعي الشِّرْسِ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الشُّرْسُ -بالضم-‏:‏ الجَرَبُ في مشافِرِ الإبل، وإبلٌ مَشروسَة‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ الشَّراسَة‏:‏ شِدَّة أكل الماشِيَة، يقال منه‏:‏ شَرَسَتْ تَشْرُسُ شَرَاسَة، وانَّه لَشَرِس الأكل‏.‏

والمُشَارَسَة والشِّرَاسُ‏:‏ الشِّدَّة في معاملة الناس، يقال‏:‏ ناقةٌ ذات شِراس‏.‏

وقال ابن فارِس‏:‏ تَشَارَسَ القَوْمُ‏:‏ إذا تَعَادَوا‏.‏

والتركيب يدل على خِلاف الخَير في جميع فُروعِه‏.‏

شسس

الليث‏:‏ الشَّسُّ -بالفتح-‏:‏ الأرض الصُّلْبَة التي كأنّها حَجَرٌ واحِد، والجمع‏:‏ شِسَاسٌ وشُسُوْسٌ‏.‏ قال المَرّار بن مُنقِذ‏:‏

هل عَرَفْتَ الدارَ أم أنكَرْتَها *** بين تِبْرَاكٍ فَشَسَّيْ عَبَقُرْ

وقال أبو عمر في فائت الجَمْهَرَة‏:‏ الرواية‏:‏ ‏"‏فَشُسّى‏"‏، ومِيْزَانُه جُلّى‏.‏ والأُولى رِوايَةُ المُفَضَّل بن مُحَمَّد الضَّبِّي‏.‏ وقال أبو حِمَاسٍ‏:‏

عَلَيَّ سَيْفي وترى لِباسي *** سابِغَةً من حِلَقٍ دِخَاسِ

كالنَّهْي مَعْلُوًّا بذي الشِّسَاسِ ***

ويُجْمَعُ -أيضًا- على شَسِيْسٍ -مثال ضأنٍ وضَئين-، قال رؤبة يَصِف الإبل‏:‏

بِمُسْنِفاتٍ تَخْبِطُ الشَّسِيْسا ***

والشَّسُّ‏:‏ الشَّثُّ للشجرة‏.‏

وشَسَّ الشَّيء‏:‏ إذا يَبِسَ، شُسُوْسًا‏.‏ ورجلٌ شاسٌ‏:‏ أي ناحِلٌ‏.‏

والتركيب يدل على اليُبْسِ الشديد‏.‏

شطس

الليث‏:‏ الشَّطْسُ -بالفتح-‏:‏ الدَّهاءُ والعِلْمُ به، وانَّه لَرَجُلٌ شُطَسِيٌّ، قال رؤبة‏:‏

بِشُطَسِيٍّ يَفْهَمُ التَّفْهِيما *** ويَعْتَلي بالكَلِمِ التَّكْليما

وقيل‏:‏ الشُّطَسِيُّ‏:‏ المُنْكَرُ المارِدُ من الرِجال‏.‏ وكذلك‏:‏ رجلٌ ذو أشطاس، قال‏:‏

يا أيُّها السّائلُ عن نُحاسي *** عَنّي ولَمّا يَبْلغوا أشْطاسي

وقال عرّام‏:‏ شَطَسَ في الأرض‏:‏ إذا دَخَلَ فيها إمّا راسِخًا وإمّا واغِلًا، وأنشد أبو تُراب‏:‏

تُشَبُّ لِعَيْنَيَّ رامِقٍ شَطَسَتْ بِهِ *** نَوىً غَرْبَةٌ وَصْلَ الأحِبَّةِ تَقْطَعُ

والشُّطْسَة -بالضم-‏:‏ الخِلاف، يُقال‏:‏ أغْنِ عَنّي شُطْسَتَكَ وشُطْسَكَ‏.‏ والشَّطُوْسُ‏:‏ المُخالِف لِما أُمِرَ‏.‏ وقال الأصمعي‏:‏ الشَّطُوْسُ‏:‏ الذّاهِبُ في ناحِيَةٍ، وهو المُخالِفُ؛ عن أبي عمرو، قال رؤبة‏:‏

والخَصْمَ ذا الأُبَّهةِ الشَّطُوْسا *** كَدُّ العِدى أخْلَقَ مَرْ مَرِيْسا

أي‏:‏ يَكُدُّ أعدائي جَبَلًا أخْلَقَ لا يُؤثِّرُوْنَ فيه‏.‏

شكس

أبو عمرو‏:‏ الشَّكْسُ -بالفتح-‏:‏ قبل الهِلال بيَوْمٍ أو يَومَين؛ وهوَ المُحَاقُ، قال‏:‏

أوْرَدَ مَعْنٌ وخُوَيْتٌ أمْسِ *** يَوْمَ الثَّلاثاءِ بِيَوْمٍ شَكْسِ

ورَجُلٌ شَكْسٌ -وقال الفرّاء‏:‏ شَكِسٌ؛ مثال كَتِف، وهو القِياس-‏:‏ أي صَعْبُ الخُلُق، قال‏:‏

شَكْسٌ عَبُوسٌ عَنْبَسٌ عَذَوَّرُ

وقَوْمٌ شُكْسٌ -مِثال رَجُلٍ صَدْقٍ وقَوْمٍ صَدْقٍ-، وقد شَكُسَ -بالضم- شَكاسَة‏.‏

والشَّكِسُ -أيضًا-‏:‏ البخيل‏.‏ وقال أبو الأسوَد الدُّؤليُّ ووَصَفَ رَجُلًا فقال‏:‏ عليكُم فلانًا فانَّه ألْيَسُ أهْيَسُ، ألَدُّ مِلْحَسٌ، شَكِسٌ ضَبِسٌ، إنْ سُئلَ أرَزَ، وإنْ دُعِيَ انْتَهَز، ويروى‏:‏ إنْ سُئلَ ارْتَزَّ، وإنْ أُعْطِيَ اهْتَزَّ‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏شُرَكاءُ مُتَشاكِسُون‏}‏ أي مُخْتَلِفون عَسِرون لا يَتَّفِقون، وقال ابن دريد‏:‏ تَشَاكَسَ القَوْمُ‏:‏ إذا تَعاسَروا في بَيْعٍ أو شِرىً‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ الليل والنهار يَتَشاكَسان‏:‏ أي يختَلِفان‏.‏

وشاكَسَني‏:‏ أي عاسَرَني‏.‏

شمس

الشَّمْسُ‏:‏ تُجْمَع على شُمُوْسٍ، كأنَّهم جَعَلوا كلَّ ناحيَةٍ منها شَمْسًا، كما قال ذو الرُّمَّة‏:‏

بَرّاقَةُ الجِيْدِ واللَّبّاتُ واضِحَةٌ *** كأنَّها ظَبْيَةٌ أفْضى بها لَبَبُ

قال مالِك الأشْتَر النَّخَعِيُّ‏:‏

حَمِيَ الحَدِيْدُ عليهم فَكأنَّهُ *** وَمَضَانُ بَرْقٍ أو شعَاعُ شُمُوْسِ

وتَصْغيرُها‏:‏ شُمَيْسَة‏.‏

وقد سَمَّت العربُ عَبْدَ شَمْسَ، ونَصَّ أبو عَلّيٍ في التذكِرَة على ترك الصَّرف في عبد شَمس للتعريف والتأنيث، وفَرَقَ بينه وبين دَعْدَ في التخيير بين الصَّرفِ وتَرْكِه‏.‏ وأُضيفَ إلى الشمس من السَّيّارات التي كانوا يعبُدُونها، لا إلى صَنَمٍ اسْمُه شَمْسٌ؛ كعبد مناة وعبدِ يغوث وعبد العُزّى‏.‏

ومن الأصنام صَنَمٌ اسْمُهُ شَمْس، وذكر ابن الكَلْبي‏:‏ أنَّ أوَّلَ مّنء سُمِّيَ عَبْدَ شَمْس‏:‏ سَبَأُ بن يَشْجُبَ بن يَعْرُب، وذَكَرَ‏:‏ أنَّ شَمْسًَا صَنَمٌ قَديم، قال جرير‏:‏

أنتَ ابن مُعْتَلَجِ الأباطِحِ فافْتَخِر *** من عَبْدِ شَمْسَ بذِرْوَةٍ وصَمِيْمِ

وما يَجِيءُ في الشِّعْرِ مَصْروفًا يُحْمَلُ على الضّرورة‏.‏ وقال ابن الأنباري‏:‏ تقول‏:‏ قد أتَتْكَ عَبْدُ شَمْسٍ يا فَتى، فتؤنِّثُ الفِعْلَ، ولا تُجْري الشَّمْسَ للتأنيث والتعريف‏.‏

والنِّسبة إلى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْشَمِيٌّ، لأنَّ في النِّسْبَة إلى كلِّ اسْمٍ مُضافٍ ثلاثةُ مَذاهِب‏:‏ إنْ شئتَ نَسَبْتَ إلى الأولى منهما، كقولِكَ‏:‏ عَبْدِيٌّ؛ إذا نَسَبْتَ إلى عَبدِ القيس، قال‏:‏

وهم صَلَبوا العَبْدِيَّ في جِذُعِ نَخْلَةٍ *** فلا عَطَسَت شَيْبانُ إلاّ بأجْدَعا

وإن شئتَ نَسَبْتَ إلى الثاني إذا خِفْتَ اللّبْسَ فقُلْتَ‏:‏ مُطَّلِبِيٌّ؛ إذا نَسَبْتَ إلى عبد المُطَّلِب‏.‏ وإن شئتَ أخَذتَ من الأوّل حرفين ومن الثاني حرفين؛ وَرَدَدْتَ الاسم إلى الرُّباعيِّ؛ ثُمَّ نَسَبْتَ إليه، فقُلْتَ‏:‏ عَبْدَرِيٌّ وعَبْقَسِيٌّ وعَبْشَمِيٌّ؛ في النِّسْبَةِ إلى عبد الدار وعبد القيس وعبد شمس، قال عبد يَغوث بن وقّاص الحارثيُّ‏:‏

وتَضْحَكُ منِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّة *** كأن لم ترى قَبلي أسيرًا يمانيًا

وأما عَبْشَمْس بن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم فانًّ أبا عمرو بن العلاء يقول‏:‏ أصْلُهُ عَبُّ شمس‏:‏ أي حبُّ شمس؛ وهو ضوؤها؛ والعين مبدّلة من الحاء، كما قالوا في عَبِّقُرٍ وهو البَرَدُ، وقد تُخَفَّفُ، قال‏:‏

إذا ما رَأت شَمْسًا عَبُ الشَّمْسِ بادَرَتْ *** إلى رَمْلِها والجارِمِيُّ عَمِيْدُها

ويروى‏:‏ ‏"‏شَمَّرَتْ‏"‏، ويروى‏:‏ ‏"‏والجُرْهُمِيُّ‏"‏، وقال ابن الأعرابي‏:‏ اسمُه عِبءُ الشَّمسِ- بالهمزِ-، والعِبءُ‏:‏ العِدْلُ، أي هو نَظيرها وعِدْلُها‏.‏ وعَبْءَ الشمس- أيضًا-، كالعِدْلِ والعَدْلِ‏.‏

وشمسُ‏:‏ عين ماء‏.‏

وعينُ شَمْسٍ‏:‏ موضع‏.‏

وبَنو الشَّمس‏:‏ بطن من العرب‏.‏

وأما قول تأبَّطَ شَرًّا‏:‏

إنّي لَمٌهْدٍ من ثَنائي فقاصِدٌ *** به لابن عَمِّ الصِّدْقِ شَمْسِ بن مالِك

فانَّه يُروى بفتح الشين وضمها، فمَن ضمَّها قال انَّه عَلَمٌ لهذا الرَّجُلِ فقط، كحَجَرٍ في أنَّه عَلَمٌ لأبي أوس؛ وأبي سُلمى في أنَّه عَلَمٌ لأبي زهير؛ الشّاعرين، والأعلام لا مُضايَقَةَ فيها‏.‏

وعُقاةُ بن شُمْسٍ، ومَعْوَلَة بن شُمْسٍ، وحُدّانُ بن شُمْسٍ، ونحوَ بن شُمْسٍ، ونَدَب بن شُمْسٍ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الشَّمْسَة -وقال غيره‏:‏ الشَّمسُ-‏:‏ ضَرْبٌ من المَشْطِ كانَ بعضُ نساء الجاهليَّة يَمْتَشِطْنَه‏.‏ قال‏:‏

فامْتَشَطْتِ النَّوْفَلِي *** اتِ وعُلِّيْتِ بِشَمْسِ

وخَضَبْتِ الكَفَّ بالحِن *** اءِ والجِيْدَ بِوَرْسِ

والشَّمْسُ‏:‏ ضَربٌ من القلائِد‏.‏

والشَّمْسَتان‏:‏ مُوَيْهَتَانِ في جوف عريض، وهو قُنَّةٌ مُنْقَادَةٌ بطَرَفِ النِّيْرِ؛ نِيْرِ بَني غاضِرَةَ‏.‏ وقال ابن الأعرابي والفرّاء‏:‏ الشُّمَيْسَتانِ‏:‏ جَنَّتانِ بازاءِ الفِرْدَوْسِ‏.‏

وثابِت بن قيس بن شَمّاس -رضي الله عنه-‏:‏ له صحبة‏.‏

وقال الليث‏:‏ الشمّاس من رؤوس النَّصارى‏:‏ الذي يَحْلِقُ وَسَطَ رأسِهِ لازِمًا للبيعة‏.‏ وهذا عَمَلُ عُدُوْلهم‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ فأما شَمّاسُ النَّصارى فليس بعربي مَحْضٍ، ويُجْمَعُ على شَمَامِسَة‏.‏

والشَّمّاسِيَّة‏:‏ محلة بدمشق، وموضع قريب من رصافة بغداد‏.‏

وشَمَسَ يومُنا يَشْمُسُ ويَشْمِسُ -وزاد ابن دريد‏:‏ شَمِسَ؛ بكسر الميم-‏:‏ إذا كان ذا شَمْسٍ وأنشد‏:‏

فلو كان فينا إذ لَحِقنا بُلالَة *** وفيهنَّ واليَوْمُ العَبُوْرِي شامِسُ

وقال ذو الرمّة يَصِف الظُّعنَ‏:‏

ألِفْنَ اللِّوى حتى إذا البَرْوَقُ ارتَمى *** به بارِحٌ راحٌ من الصَّيْفِ شامِسُ

وأبْصَرْنً أنَّ القِنْعَ كانَت نِطافُهُ *** فَرَاشًا وأنَّ البَقْلَ ذاوٍ ويابِسُ

تَحَمَّلْنَ من قاعِ القَرِيْنَةِ بَعْدَ ما *** تَصَيَّفْنَ حتى ما عن العِدِّ حابِسُ

وشَمَسَ الفَرَسُ يَشْمُسُ شُمُوْسًا وشِمَاسًا فهو شامِس وشَمُوْس‏:‏ أي مَنَعَ ظَهْرَه، وخَيْلُ شُمْسٌ وشُمُسٌ -مثال خُلْق وخُلُق-‏.‏ ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلّم- الذي رواه سَمُرَة بن جُنْدُب -رضي الله عنه-‏:‏ مالي أراكُم رافِعي أيديكِم كأنَّها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ؛ اسْكنوا في الصلاة، ثمَّ خَرَجَ علينا فَرَآنا حِلَقًا فقال‏:‏ مالي أراكَم عِزِيْنَ، ثُمَّ خَرَجَ علينا فقال‏:‏ ألاَ تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكة عند ربها‏؟‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله وكيف تَصُفُّ الملائكة ربَّها‏؟‏ قال‏:‏ يتمُّونَ الصفوف الأولى ويَتَراصُّونَ في الصَّفِّ‏.‏ قال النابغة الذبياني‏:‏

شُمْسٌ مَوَانِعُ كلِّ ليلةِ حُرَّةٍ *** يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيَارِ

والشَّمُوْسُ‏:‏ فَرَسُ الأسوَدِ بن شَرِيكٍ‏.‏

والشَّمُوْس -أيضًا-‏:‏ فَرَسُ يَزيد بن خَذّاقٍ العَبْديِّ، وهو القائل فيها‏:‏

ألا هَلْ أتاها أنَّ شِكَّةَ حازمٍ *** لَدَيَّ وأنّي قد صَنَعْتُ الشَّمُوْسا

وداوَيْتُها حتى شَتَتْ حَبَشِيَّةً *** كأنَّ عليها سُنْدُسًا وسُدُوْسا

والشَّمُوْسُ‏:‏ فَرَسُ سُويد بن خَذّاقٍ العَبْديّ‏.‏

والشَّمُوْسُ -أيضًا-‏:‏ فَرَسُ عبد الله بن عامر القُرَشِّي، وهو القائل فيه‏:‏

جرى الشَّمُوْسُ ناجِزًا بناجِزِ ***

والشَّمُوْسُ‏:‏ فَرَسُ شَبِيْب بن جَراد أحد بني الوحيد‏.‏

والشَّمُوْسُ‏:‏ هضبة معروفة، سُمِّيتْ بذلك لأنها صعبة المُرتقى‏.‏

والشَّمُوْسُ‏:‏ بنت أبي عامِر الرّاهب واسمه عبد عمرو بن صَيْفيٍّ، والشَّمُوْسُ‏:‏ بنت عمرو بن حرام، والشَّمُوْسُ‏:‏ بنت مالك بن قيس، والشَّمُوْسُ‏:‏ بنت النعمان بن عامِر الأنصاريَّة‏.‏ رضي الله عنهن، لهنَّ أربعهن صحبة‏.‏

ورجُلٌ شَمُوْسٌ‏:‏ صعب الخُلُق، ولا تَقُل شَمُوصٌ‏.‏

وشَمَسَ لي فلان‏:‏ إذا أبدى لك عداوةً‏.‏

وشامِسْتان‏:‏ من قرى بَلْخَ‏.‏

وأشْمَسَ يومُنا‏:‏ صار ذا شَمْسٍ‏.‏

والتَّشْمِيْسُ‏:‏ بَسْطُ الشيء في الشمس، يقال‏:‏ شيء مُشَمَّس‏:‏ أي عُمِلَ في الشمس‏.‏

والمُشَمِّس‏:‏ الذي يعبد الشمس‏.‏

والمُتَشَمِّس من الرجال‏:‏ الذي يمنع ما وراءَ ظهرِه، وهو الشديد القوة‏.‏

والبخيل -أيضًا-‏:‏ مُتَشَمِّسٌ، وهو الذي لا يُنال منه خير، يقال‏:‏ أتَيْنا فلانًا نتعَرَّضُ لِمَعْروفِه فَتَشَمَّسَ علينا‏:‏ أي بَخِلَ‏.‏

وتَشَمَّسَ -أيضًا-‏:‏ انْتَصَبَ للشمس، قال ذو الرمَّة‏:‏

كأنَّ يَدَيْ حِرْبائها مُتَشَمِّسا *** يَدا مُذْنِبٍ يَسْتَغْفِرُ الله تائبِ

والتركيب يدل على تلوُّنٍ وقِلَّةِ استقرار‏.‏

شنس

الأزهري‏:‏ أشْناسُ‏:‏ اسمٌ أعجمي‏.‏ وقال غيره‏:‏ اشْنَاسُ‏:‏ موضع بساحل بحر فارِس‏.‏

شوس

الشَّوَس -بالتحريك-‏:‏ النَّظَرُ بمؤخر العين تكبُّرًا أو تَغَيُّظًا، والرجل أشْوَسُ من قومٍ شُوسٍ، قال الأشْتَرُ النَّخَعيُّ‏:‏

خَيْلًا كأمثال السعالي شُزَّبا *** تَعْدو بِبِيضٍ في الكَريهَةِ شُوسِ

وقال ذو الإصْبَع‏:‏

آ أنْ رَأيتَ بَني أبيكَ *** مُحَمِّجِيْنَ إلَيَّ شُوْسا

وقال أبو زُبَيد حَرْمَلَة بن المنذر الطائي يصف أسَدًا‏:‏

خلا أنَّ العتَاقَ من المطايا *** أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إليه شُوْسُ

ومُرْوى‏:‏ حَسِيْنَ به‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الشَّوَس‏:‏ أن يُصَغِّرَ عينَيه ويَضُمَّ أجْفانَه للنَّظَرِ‏.‏

وقال الليث‏:‏ شاسَ يَشاسُ‏:‏ لغةٌ في شَوِسَ يَشْوَسُ‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الشَّوْسُ في السِّوَاكِ‏:‏ مثل الشَّوْصِ‏.‏

وذو شُوَيْسٍ -مُصَغّرًا-‏:‏ موضِع، قال بَشامة بن عمرو‏:‏

وخُبِّرْتُ قومي ولم ألْقَهُمْ *** أجَدُّوا على ذي شُوَيْسٍ حُلُوْلا

وقال أبو عمرو‏:‏ يقال تَشَاوَسَ إليه‏:‏ وهو أنْ يَنظُرَ إليه بمؤخِرِ عَيْنِه ويُمِيْلَ وَجْهَه في شِقِّ العَيْنِ التي يَنْظُر بها‏.‏

وماء مَشَاوِس‏:‏ إذا قَلَّ فلم تكد تراه من قِلَّتِه في الرَّكِيَّة؛ أو كان بَعيدَ الغَوْرِ، وأنشد‏:‏

أدْلَيتُ دَلوي في صَرى مُشَاوِسِ *** فَبَلَّغَتْني بَعْدَ رَجْسِ الرّاجِسِ

سَجْلًا عليه جِيَفُ الخَنَافِسِ ***

الرَّجْسُ‏:‏ تحريك الدَّلْوِ لتَمْتَلئ‏.‏

والتركيب يدل على نَظَرٍ بتَغَيُّظٍ‏.‏

ضبس

ضَبِسَت نَفْسُه -بالكسر-‏:‏ أي لَقِسَتْ وخَبُثَتْ‏.‏

ورجل ضَبِسٌ وضَبيس‏:‏ أي شَرِس عَسِر شَكِس‏.‏ ومنه حديث عمر -رضي الله عنه- ودخل عليه ابن عباس -رضي الله عنهما- حين طُعِن فرآه مُغْتمًّا بمن يَسْتَخلِف بعده، فجعل ابن عباس -رضي الله عنهما- يَذكر له أصحابه، فذكر عثمان -رضي الله عنه-، فقال‏:‏ انَّه كَلِفَ بأقارِبه، ويُروى‏:‏ أخْشى حَفْدَه وأثَرَتَه، قال فَعَليُّ‏؟‏ فقال‏:‏ ذاكَ رجلٌ فيه دعابة، قال‏:‏ فطلحةُ‏؟‏ قال‏:‏ لولا بأوٌ فيه، ويروى أنّه قال‏:‏ الأكنع إنَّ فيه بأوًا ونخوة، قال‏:‏ فالزبير‏؟‏ قال‏:‏ وَعْقَةٌ لَقِسٌ، ويروى‏:‏ ضَرِسٌ ضَبِسٌ، أو قال‏:‏ ضَمِسٌ‏.‏ قال‏:‏ فعبد الرحمن‏؟‏ قال‏:‏ أوَّهْ ذَكَرْتَ رجُلًا صالحًا ولكنَّه ضعيف، وهذا الأمر لا يصلُح له إلا اللين من غير ضُعف والقوي من غير عنف، ويروى‏:‏ لا يَصْلُح أن يليَ هذا الأمر إلاّ حَضيفُ العُقدَة؛ قليل الغِرَّة؛ الشديد في غير عنف؛ اللين في غير ضعف؛ الجواد في غير سَرَفٍ؛ البخيل في غير وَكَف‏.‏ قال‏:‏ فَسَعَد بن أبي وقّاص‏؟‏ قال‏:‏ ذاكَ يكون في مِقْنَبٍ من مَقانِبِكم‏.‏

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «والفَلُوُّ الضَّبيسُ»‏.‏ وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب و ط ء‏.‏

والضِّبْسُ‏:‏ الأحمق الضعيف البدن‏.‏

وقال أبو عدنان‏:‏ الضَّبِس -بكسر الباء، في لغة تَميم-‏:‏ الخَبُّ، وفي لغةِ قيس الداهِيَة‏.‏

وفلان ضِبْسُ شَرٍّ -بالكسر- وضَبيسُ شَرٍّ‏:‏ أي صاحب شَرٍّ، وجمع الضِّبْسِ‏:‏ أضْبَاس‏.‏

وقال شَمِر‏:‏ الضَّبيسُ‏:‏ الثَّفيل البدن والروح‏.‏

والضَّبيسُ‏:‏ الحريص‏.‏

والضَّبيسُ‏:‏ القليل الفِطنة الذي لا يهتدي لشَيءٍ‏.‏

والضَّبيسُ‏:‏ الجبان‏.‏

وضَّبيسٌ في قول أبي زُبَيْدٍ حرملة بن المنذر الطائي يصف الأسد‏:‏

فثارَ الزّاجِرونَ وزادَ منهم *** تِقِرّابًا وصادَفَهُ ضَبيسُ

بِنَصْلِ السَيفِ لبس له مِجَنٌّ *** فَصَدَّ ولم يُصادِفْهُ جَبيسُ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الضَّبْس‏:‏ إلحاح الغريم على غريمه، يقال‏:‏ ضَبَسَ عليه‏.‏

والتركيب يدل على شيء مذموم غير محمود‏.‏

ضرس

الضَّرس‏:‏ العض الشديد بالأضراس، يقال‏:‏ ضَرَسْتُ السَّهْمَ أضْرِسهُ -بالكسر-‏:‏ إذا عَجَمْتَه، قال دريد بن الصِّمَّة‏:‏

وأصْفَرَ من قِداحِ النَّبع فَرْعٍ *** به عَلَمانِ من عَقْبٍ وضَرْسِ

وضَرَسَهُم الزمان يَضْرِسُهم -أيضًا-‏:‏ أي اشتدَّ عليهم‏.‏

وناقةٌ ضَرُوس‏:‏ سيئة الخُلُق تَعَضُّ حالِبَها‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ هي بِجِنِّ ضِرَاسِها‏:‏ أي بِحِدْثانِ نِتاجِها، وإذا كانت كذلك حامت عن ولدِها، قال بِشْر بن أبي خازِمٍ‏:‏

عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّروسِ من المَلا *** بشَهباءَ لا يمشي الضَّرَاءَ رَقيبَتُها

وقال أبو زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي يصف الأسد‏:‏

بِثِنْي القَرْيَتَيْنِ له عِيَالٌ *** بَنُوْهُ ومُلْمِعٌ نَصَفٌ ضَروسُ

القريتان‏:‏ الكوفة والبصرة‏.‏

وبِئرٌ مَضروسَة وضَريس‏:‏ أي مَطْوِيَّة بالحِجارة، وقد ضَرَسْتُها أضْرِسُها ضَرْسًا‏.‏

والضَّريس في قول عبد الله بن سُلَيم -وقيل‏:‏ ابن سَلَمَة، وقيل‏:‏ ابن سَليمة، والأوّل أصَحُّ-‏:‏

ولقد غَدَوْتُ على القَنيصِ بشَيْظَمٍ *** كالجِذْعِ وَسْطَ الجنّةِ المَغروسِ

مُتقارِب الثَّفِناتِ ضَيْقٍ زَوْرُهُ *** رَحْبِ اللّضبَانِ شَديدَ طَيِّ ضَرِيْسِ

الفقار‏.‏

والضَّريس‏:‏ التمر والبُسْر والكعك‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ الضَّرْسُ‏:‏ أن يُفْقَرَ أنفُ البعير بمَرْوَةٍ ثُمَّ يوضع عليه وَتَرٌ أو قِدٌّ لُوِيَ على الجَرير يُذَلَّلُ به، فيقال‏:‏ جَمَلٌ مَضْروسُ الجرير، وأنشد‏:‏

تَبِعْتُكُم يا حَمْدَ حتى كأنَّني *** بِحُبِّكِ مَضْرُوْسُ الجَريرِ قَؤُوْدُ

والضَّرْسُ‏:‏ صَمْتُ يومٍ إلى الليل‏.‏ وفي حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما-‏:‏ أنَّه كَرِهَ الضَّرْسَ‏.‏

والضَّرْسُ‏:‏ الأرض التي نباتها هاهُنا وهاهُنا‏.‏

والضِّرْسُ -بالكسر-‏:‏ السِّن، وهو مُذَكَّرٌ ما دامَ له هذا الاسم، لأنَّ الأسنان كلَّها إناث إلاّ الأضْراس والأنياب، ورُبَّما جُمِعَ على ضُرُوْس، قال يصف قُرَادًا‏:‏

وما ذَكَرَ فإن يَكْبَرْ فأُنثى *** شَديدُ الأزْمِ ليس له ضُرُوْسُ

لأنّه إذا كان صغيرًا كانَ قُرادًا، فإذا كَبِرَ سُمِّيَ حَلَمَةً‏.‏

والضِّرس -أيضًا-‏:‏ أكَمَة خَشِنة‏.‏

والضِّرس‏:‏ المَطْرة القليلة، والجمع‏:‏ ضُروس‏.‏ قال الأصمعي‏:‏ يُقال‏:‏ وَقَعَت في الأرض ضُرُوسٍ من مَطَر‏:‏ إذا وَقَعَتْ فيها قِطَعٌ متفرقة‏.‏

والضُّرُوس‏:‏ الحِجارة التي تُطوى بها البِئر، قال سالم بن دارَةَ الغَطَفانيّ‏:‏

أمَا يَزَالُ قائلٌ ابن ابن *** دَلْوَكَ عن حَدِّ الضُّرُوْسِ واللَّبِنْ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الضَّرْسُ‏:‏ كَفُّ عَيْنِ البُرْقُعِ‏.‏

والضَّرْسُ‏:‏ طول القيام في الصلاة‏.‏

وضُراسٌ -بالضم-‏:‏ جبل عند مُكَلإَّ عدن أبْيَنَ‏.‏

وضِراس -بالكسر-‏:‏ قرية من قرى جبال اليمن‏.‏

وذو ضُرُوس‏:‏ سيفُ ذي كَنْعَنٍ الحَمْيريِّ، مَدْبُوْرٌ فيه‏:‏ أنا ذو ضُرُوسٍ، قاتلتُ عادًا وثمودَ، باسْتِ مَنْ كنتُ معه لم ينتصر‏.‏

وضِرس العَير‏:‏ سيف عَلْقَمَة بن ذي قَيْفان الحِمْيريّ، قال زيد بن مَرْبٍ الهَمْدانيّ حينَ قَتَلَ ذا فَيْفَانَ‏:‏

ضَرَبْتُ بضرْسِ العَيْرِ مَفْرِقَ رأسِهِ *** فَخَرَّ ولم يَصْبِر بحَقِّكَ باطِلُه

وحَرَّةٌ مَضْروسة‏:‏ فيها حِجارة كأضراس الكلاب، عن أبي عُبَيد‏.‏

ورجل أخْرَس أضْرَس‏:‏ إتْبَاعٌ له‏.‏

وضُرَيْسٌ -مصغَّرًا-‏:‏ من الأعلام‏.‏

وقال المُفَضَّل‏:‏ الضِّرْسُ‏:‏ الشِّيْحُ والرِّمْثُ ونحوهما إذا أُكِلَتْ جُذُوْلُهما، وأنشد‏:‏

رَعَت ضِرْسًا بِصَحْراءِ التَّناهي *** فأضْحَتْ لا تُقِيْمُ على الجُدُوْبِ

والضَّرَسُ -بالتحريك-‏:‏ كَلالٌ في السِّنِّ من تناول شيءٍ حامِضٍ، وقد ضَرِسَتْ أسنانُه بالكَسْر‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ الضَّرِس‏:‏ الذي يَغْضَب من الجوع‏.‏

وقال اليَزِيْديّ‏:‏ رَجُلٌ ضَرِس شَرِس‏:‏ أي صعب الخُلُق، وقد مَرَّت الحُجَّة من حديث عمر -رضي الله عنه- على ذلك في تركيب ض ب س‏.‏

وضَرِسَ بَنو فلان بالحَرْب‏:‏ إذا لم يَنْتَهوا حتى يقاتِلوا‏.‏

ويقال‏:‏ أصبَحَ القَوْمُ ضَرَاسى‏:‏ إذا أصبَحوا جِياعًا لا يأتيهِم شَيءٌ إلاّ أكَلوه من جوع، ومثل ضَرَاسى‏:‏ قومٌ حَزَانى لجماعة الحزين، وواحِدُ الضَّرَاسى‏:‏ ضَرِيْس‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ أضْرَسَه الحامِض‏:‏ أرادَ‏:‏ أكَلَّ أسنانه‏.‏

وأضْرَسَه بالكلام‏:‏ إذا رماه به حتى يُسْكِتَه، وكذلك إذا أقْلَقَه‏.‏

ويقال‏:‏ أضْرِسْنا من ضَرِيْسِكَ‏:‏ أي التمر والبُسر والكعك‏.‏

وضَرَّسَتْه الحروب تَضْريسًا‏:‏ أي جَرَّبَتْه وأحْكَمَته‏.‏ وقال أبو عمرو‏:‏ المُضَرَّس‏:‏ الذي جرَّبَ الأمور‏.‏

ويقال‏:‏ رَيْطٌ مُضَرَّسٌ‏:‏ لِضَرْبٍ من الوَشْيِ، قال ابن فارِس‏:‏ كأنَّه سُمِّيَ بذلك لأنَّ فيه صُوَرًا كأنَّها أضراس‏.‏

وحَرَّة مُضَرَّسَة‏:‏ فيها حِجارة كأضراس الكِلاب؛ مِثْلُ مَضْرُوْسَة، عن أبي عُبَيد‏.‏

ومُضَرِّس بن رِبْعِيِّ بن لقيط بن خالِد بن نَضْلَة بن الأشتر بن جَحْوان بن فَقْعَسٍ الأسَديُّ‏:‏ شاعِر‏.‏

ومُضَرِّس بن سفيان بن خَفاجَة -رضي الله عنه-‏:‏ له صحبة‏.‏

والمُضَرِّس -أيضًا-‏:‏ الأسد الذي يمضغ لَحْمَ فريسَتِه ولا يَبْتَلِعُه، وقد ضَرَّسَ فريسَتَه‏:‏ إذا فعل بها ذلك‏.‏

وتَضَارَسَ البناء‏:‏ إذا لم يَسْتَوِ‏.‏

وضارَسَ القوم‏:‏ إذا تعادَوا أو تحَارَبوا‏.‏

والتركيب يدل على قوّة وخُشونَة، وممّا شَذَّ عنه وقد يُمكن أنْ يُتَمَحَّلَ له قياس‏:‏ الضِّرْس‏:‏ المَطْرَة القَليلة‏.‏

ضغبس

الضَّغَابِيْسُ‏:‏ صغار القِثّاء، الواحِد‏:‏ ضُغْبُوْس، وفي الحديث‏:‏ أنَّه أُهدِيَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلّم- ضَغَابِيسَ فَقَبِلَها وقَبَّلَها وأكل منها‏.‏ قال أبو عُبَيد‏:‏ هي شِبه صغار القِثاء تُؤكَل، وهي الشَّعارير أيضًا‏.‏ وقال ابن فارِس‏:‏ السين فيها زائِدة، قال‏:‏ والدليل على ذلك قولهم للذي يأكُلُها كثيرًا‏:‏ ضَغِب‏.‏ وقال جار الله العَلاّمة الزمَخْشَري -رحمه الله- بعد ذِكرِه أنَّه قيل لِعَجوز‏:‏ ما طَعامُكِ‏؟‏ فقالت‏:‏ الحارُّ والقارُّ وما حُشَّت به النار؛ وإنْ ذكِرَتِ الضَّغَابِيْس فإني ضَغِبَة‏:‏ ليس هذا بمُشْتَقٍ منه، لأن السين فيه غير مَزِيْدَة، وانَّما هو كَسَبِطٍ من سِبَطْرٍ ودَمِثٍ من دِمَثْرٍ، قال‏:‏ ولا فَصْلَ بين حَرْفٍ لا يُزادُ أصْلًا وبين حرف وقع في موضع غير الزيادة وإنْ عُدَّ في جُمْلَةِ الزَّوائِد‏.‏

وفي حديث آخَر‏:‏ «أنَّ صَفوان بن أُمَيَّة -رضي الله عنه- أهدى لرسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ضَغابيس وجَدَايَةً»، وقال ابراهيم الحَرْبيُّ -رحمه الله-‏:‏ بضَغابيسَ ولَبَإٍ ولَبَنٍ، والنبي -صلى الله عليه وسلّم- بأعلى الوادي، على يَدَيْ كلَدَةَ بن حَنْبَل -رضي الله عنه- قال‏:‏ فَدَخَلْتُ عليه ولم أُسَلِّم ولم أسْتأذِنْ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «ارجِع فَقُل السَّلام عليكم أأدْخُل»‏.‏

وفي الحديث‏:‏ لا بأسَ باجْتِناءِ الضَّغابيس في الحَرَمِ‏.‏ وقال الليث‏:‏ هي شبه العَرَاجِيْنِ تنبُتُ بالغَوْرِ في أُصُول الثُّمَام؛ طِوالٌ حُمْرٌ رَخْصَةٌ تُؤكَل‏.‏ وقال الأصمعي‏:‏ هو نَبْتٌ يَنْبُت في أُصول الثُّمَام يُشْبِه الهِلْيَوْنَ؛ يُسْلَقُ بالخلِّ والزَّيت ويُؤكَل‏.‏

ويُقال لأغصان الثُّمَامِ والشَّوْكِ التي تؤكَل‏:‏ ضَغَابِيْسُ، وللرجل الضعيف‏:‏ ضُغْبُوْسٌ؛ على التَّشْبيه، قال جرير‏:‏

قد جَرَّبَتْ عَرَكي في كُلِّ مُعْتَرَكٍ *** غُلْبُ الأُسُوْدِ فما بالُ الضَّغَابِيْسِ

وقال رؤبة يذكُر العَفائفَ‏:‏

وتَحْصِبُ اللاّعِنَة الجاسُوسا *** بعَشْرِ أيْدِيْهِنَّ والضُّغْبُوْسا

حَصْبَ الغُوَاةِ العَوْمَجَ المَنْسُوْسا ***

وقال الدِّيْنَوَري‏:‏ أخْبَرَني بعض الأعراب قال‏:‏ الضَّغَابيس ينبُتُ نباتَ الهِلْيَوْنِ سَواءً؛ وهو ضَعيف؛ فإذا جَفَّ حَتَتْهُ الرِّيْحُ فَطَيَّرَتْه، قال‏:‏ والضَّغابيسُ حامِضَة‏.‏

وقال أبو زياد‏:‏ الضَّغابيس تَفَقَّعُ من تحت الأرض فَيَخْضَرُّ ما يَخرُجُ منها، وما في الأرض خيرٌ من ذلك، وهو أبيَض، يأكَلَه الناس أخْضَرَهُ وأبيَضَه، وانَّما تخرجُ ساقًا ساقًا، ليس لها ورق ولا شُعَب، وما في الأرض منها حُلْوٌ، وما خَرَجَ منها فإنَّه حامِضٌ‏.‏ قال‏:‏ ويقال‏:‏ أرضٌ مُضْغِبَة‏:‏ إذا كانت كثيرَةَ الضَّغابيس‏.‏

والضُّغْبوس‏:‏ وَلَد الثُّرْملةِ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ الضُّغْبُوْسُ‏:‏ البعير الذي ليس بِمُسِنٍّ ولا سَمِيْنٍ‏.‏

ضغس

ابن دريد‏:‏ الضَّغْوَسُ -مثال جَرْوَل- الرجل النَّهِم الحريص‏.‏

ضفس

ابن دريد‏:‏ الضَّفْسُ‏:‏ مثل الضَّفْزِ سَواء، يقال‏:‏ ضَفَسْتُ البَعِيْرَ وضَفَزْتُه‏:‏ إذا جَمَعْتَ له ضِغْثًا من خَلىً فَلَقَّمْتَه ايّاه‏.‏

ضمس

ابن دريد‏:‏ الضَّمْسُ‏:‏ المَضْغُ؛ ولا يكون إلاّ خَفِيًّا، يقال‏:‏ ضَمَسَه يَضْمِسُه -بالكسر- ضَمْسًا‏.‏

ضنبس

رَجُلٌ ضِنْبِس -بالكسر-‏:‏ أي ضعيف البَطش سريع الانكسار‏.‏

ويقال الضِّنبِس‏:‏ الرِّخْوُ اللئيم‏.‏

ضنفس

الليث‏:‏ رَجُلٌ ضِنْفِسٌ‏:‏ رِخْوٌ لئيم، مثل الضَّنْبِس‏.‏

ضوس

ابن الأعرابي‏:‏ الضَّوْسُ‏:‏ أكْلُ الطعام، والضَّوْزُ‏:‏ لَوْكُ الشيء‏.‏

ضهس

ابن دريد‏:‏ الضَّهْسُ‏:‏ العضُّ بمُقَدَّمِ الفَمِ، يقال‏:‏ ضَهَسَه يَضْهَسُه ضَهْسًا‏.‏

قال‏:‏ وفي كلام بَعْضِهم‏:‏ إذا دَعَوا على الرجل‏:‏ لا تأكُل إلاّ ضاهِسًا ولا تَشْرَبْ إلاّ قارِسًا‏:‏ دُعاءٌ عليه، يُريدونَ أنَّه لا يأكُل ما يَتَكَلَّف مَضْغَه؛ إنَّما يأكُل الشيء النَّزْرَ القليل من نبات الأرض، فهو يأكُلُه بمُقَدَّمِ فِيْه، والقارِس‏:‏ البارِد؛ يريدونَ أنَّه لا يَشْرَب إلاّ الماءَ القَرَاحَ؛ لا لَبَنَ له‏.‏

قال‏:‏ ودُعاءٌ لهم -أيضًا-‏:‏ شَرِبْتَ قارِسًا وحَلَبْتَ جالِسًا‏:‏ يُدعى عليه أنْ يَشْرَبَ الماءَ البارِد والقَرَاحَ ويَحْلُبَ الغَنَمَ ويَعْدَمَ الإبل‏.‏

ضيس

ابن عبّاد‏:‏ أهل نجدٍ يقولون للنَبْتِ إذا أدبَرَ وأرادَ أن يَهيجَ‏:‏ ضاسَ النَّبْتُ يَضيْسُ، وهو ضَيْسٌ وضَيِّسٌ‏.‏ وقال الدِّيْنَوَريُّ عن الأعراب القُدُم‏:‏ إذا أدبَرَ الرُّطْبُ قيل‏:‏ آذَنَ؛ وهو أوَّل الهَيْجِ، وهو من كلام سُفلى مُضَرَ، قال الرّاعي‏:‏

وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمَالَ وآذَنَتْ *** مَذانِبُ منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ

قال‏:‏ وأمّا أهْلُ نَجْدٍ فيقولون‏:‏ ضاسَ يَضِيْسُ فهو ضائسٌ‏.‏

طبرس

الطِّبْرِسُ -بالكسر-‏:‏ الكَذّاب، والباء بدل من الميم، وقد يُفْتَح، قال‏:‏

وقد أتاني أنَّ عَبْدًا طِبْرِسا *** يُوعِدُني ولو رآني عَرْطَسا

أي تنحّى وذَلَّ عن المُنازَعَةِ‏.‏

طبس

ابن الأعرابي‏:‏ الطَّبْسُ‏:‏ الأسود من كل شيئٍ‏.‏

والطِّبْس-بالكسر-‏:‏ الذئب‏.‏

وقال ابن جِنّي‏:‏ بحر طَبِيْس‏:‏ أي كثير الماء كالخِضْرِم‏.‏

وقال الليث‏:‏ الطَّبَسَانِ -بالتحريك- كورَتانِ بخُرَاسَان‏.‏ قال عمرو بن أحمر الباهلي يخاطب الحارِثِيَّة‏:‏

لو كُنتِ بالطَّبَسَيْنِ أو بِأُ لالَةٍ *** أو بَرْ بَعِيْصَ مَعَ الجَنَانِ الأسْوَدِ

عَلقَتْ بناتُ اللَّيلِ حيثُ عَهِدْتَني *** حتى تُوافيَني إذا قُلتُ اهْجُدِ

وقال أبو الحسن عليُّ بن محمد المدائني‏:‏ أوَّلُ فُتُوح خُراسان الطَّبَسَان، وهما بابا خُراسان، فتَحَهُما عبد الله بن بُدَيل بن ورقاء في أيّام عثمان بن عفّان -رضي الله عنه-، قال مالك بن الرَّيْب المازني وهو بخُراسان مع سعيد بن عثمان بن عَفّان‏:‏

دَعاني الهوى من أهْلِ أُوْدَ وصُحْبَتي *** بذي الطَّبَسَيْن فالتَفَتُّ وَرَائيا

أُجيبُ الهَوى لمّا دَعاني بِزَفْرَةٍ *** تَقَنَّعْتُ منها أنْ أُلامَ رِدائيا

وقال الليث‏:‏ التَّطْبِيس‏:‏ التَّطْيِيْن‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ الطاء والباء والسين ليس بشيئ، على أنَّهم يقولون‏:‏ الطَّبَسَان كورتان، وهذا وشِبْهُه ممّا لا معنى لِذِكْرِه، لأنَّه إنْ ذُكِرَ ما أشْبَهَه كُلُّه حُمِلَ على كلام العرب ما ليس هو منه، قال‏:‏ وكذلك قول مَن قال إنَّ التَّطْبِيس التَّطْيِيْنُ‏.‏

طحس

ابن دريد‏:‏ الطَّحْسُ والطَّحْزُ يُكْنى بهما عن الجِماع، يقال‏:‏ طَحَسَ وطَحَزَ طَحْسًا وطَحْزًا، وأنكر الزهري الطَّحْسَ‏.‏

طخس

ابن السكِّيت‏:‏ انَّه لَلَئيمُ الطِّخْسِ -بالكسر-‏:‏ أي لئيم الأصل، وأنشد‏:‏

إن امْرًَا أُخِّرَ من إصْرِنا *** ألأمُنا طِخْسًا إذا يُنْسَبُ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ يقال‏:‏ فلان طِخْسُ شَرّ‏:‏ إذا كان نهايةً في الشَّرِّ‏.‏

طرس

الطِّرْسُ -بالكسر-‏:‏ الصَّحيفة، ويقال‏:‏ هي التي مُحِيَت ثم كُتِبَت، وكذلك الطِّلْسُ، والجمع‏:‏ أطْراسٌ وطُرُوس، قال رؤبة يصف الديار‏:‏

كأنَّهُنَّ دارِساتٍ أطْلاسْ *** من صُحُفٍ أو بالياتٍ أطْرَاسْ

وقال ابن دريد‏:‏ قال قوم‏:‏ الطِّرْسُ‏:‏ الصحيفة بعينها، والطِّلْسُ‏:‏ الذي قد مُحِيَ ثم كُتِبَ‏.‏ وقال الليث‏:‏ الطِّرْسُ‏:‏ الكِتاب المَمْحو الذي يُسْتَطاع أن تُعادَ عليه الكِتابة‏.‏

وقال غيره‏:‏ الطَّرْسُ -بالفتح-‏:‏ المَحْوُ، يقال‏:‏ طَرَسَ يَطْرِسُ طَرْسًا‏.‏ والطَّرْسُ والطَّلْسُ والطَّمْسُ‏:‏ أخوات، قال رؤبة‏:‏

فَحَيِّ عَهْدًا قد عَفا مَدْروسا *** كما رأيتَ الوَرَقَ المَطْرُوسا

وقال ابن فارس‏:‏ الطاء والراء والسين فيه كلام لعلَّه يكونُ صحيحًا وذَكَرَ الطِّرْسَ والتَّطَرُّسَ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ طَرَّسَ فلان بابه تطريسًا‏:‏ إذا سَوَّدَه‏.‏

وطَرَّسْتُ الكِتاب‏:‏ إذا أعَدْتَ عليه الكتابةَ‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ المُتَطَرِّس‏:‏ المُتَأنِّق المُخْتار، قال المَرّار بن سَعيد الفَقْعَسيُّ يَصِفُ جاريَة‏:‏

بيضاءَ مُطْعَمَةُ الملاحَةِ مِثْلُها *** لَهْوُ الجَليسِ ونِيْقَةُ المُتَطَرِّسِ

وقال ابن فارِس‏:‏ التَّطَرُّسُ‏:‏ ألاّ يَطْعَمَ الإنسانُ ولا يشرَبُ إلاّ طَيِّبًا‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ يقال هو يَتَطَرَّس عن كذا‏:‏ أي يتكرَّم عنه، وهو يَتَطَرَّس عن فُلانة أنْ يَتَزَوَّجها‏:‏ بأنّه يَرْفَعُ نَفْسَه عنها‏.‏

طربلس

طرابُلُس‏:‏ مدينتان إحداهما بالشامِ والأخرى بالمغرِب‏.‏ ومعنى طرابُلُس بالرُّوميَّة ثلاث مُدُن، ويقال‏:‏ أطْرابُلُس‏.‏

طردس

المُفَضَّل‏:‏ طَرْدَسَه وكَرْدَسَه‏:‏ إذا أوْثَقَه‏.‏

طرطبس

الليث‏:‏ الطَّرْطَبِيْسُ‏:‏ الماء الكثير‏.‏

قال‏:‏ والطَّرْطَبِيْسُ والدَّرْدَبِيْسُ‏:‏ العجوز المستَرْخِيَة‏.‏

وناقة طَرْطَبِيْس‏:‏ إذا كانت خَوّارَة الحَلَبِ‏.‏

طرفس

الطِّرْفِسَان والطِّرْفاسُ‏:‏ القِطْعة من الرمل، وقيل‏:‏ هو الذي صارَ إلى جَنْبِ الشجرة، قال تميم بن أُبَيِّ مُقْبِلٍ يَصِفُ ناقَتَه ونَفْسَه‏:‏

أُنِيْخَتْ فَخَرَّتْ فَوْقَ عُوْجٍ ذَوَإبِلٍ *** ووَسَّدْتُ رَأْسي طِرْفِسَانًا مُنَخَّلا

وقال ابن فارِس‏:‏ الطِّرْفِسَان الظُّلْمَة؛ قال‏:‏ ويجوز أن تكون هذه الكلمةُ ممّا زِيْدَتْ فيه الرّاء كانَّها من طَمَسَ‏.‏

وقال ابن شُمَيْل‏:‏ الطِّرْفِساء‏:‏ الظَّلْماء؛ ليس من الغَيم في شيء، ولا تكون ظَلْماء إلاّ بِغَيْم‏.‏

وطَرْفَسَ الرجل‏:‏ إذا حدَّدَ النظر، وقيل‏:‏ إذا نظر وكسر عينَه‏.‏

ويقال‏:‏ السماء مُطَرْفِسَة ومُطَنْفِسَة‏:‏ إذا اسْتَغْمَدَتْ في السَّحاب الكثير، وكذلك الإنسان إذا لَبِسَ الثياب الكثيرة‏:‏ مُطَرْفِس ومُطَنْفِس‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ طَرْفَسَ الليل‏:‏ إذا أظْلَمَ‏.‏

وطَرْفَسَ المَوْرِدُ‏:‏ إذا كَدَّرَتْه الوارِدَة، وماء مَطُرْفِس‏:‏ كثير الوارِدَة‏.‏

طرمس

الطِّرْمِسَاءُ والطِّلْمِسَاءُ‏:‏ الظُّلْمَة، قال ضابئُ بن الحرث‏:‏

ولَيْلٍ يُواري نَجْمَهُ طِرْمِساؤهُ *** كَجُلِّ الشَّامي ذي الهِنَاءِ المُعَبَّدِ

وقال أبو خَيْرَةَ‏:‏ الطِّرْمِسَاءُ‏:‏ الرقيق من السَّحاب‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الطِّرْمِسَاءُ‏:‏ تراكُم الظُّلْمَة، وهو الغُبار أيضًا‏.‏

والطُّرْمُوُسُ‏:‏ خُبْزُ المَلَّةِ‏.‏

والطَّرْمَسَةُ‏:‏ الانقباض والنُّكُوْص والهَرَب‏.‏

وطَرْمَسَ الرَّجل‏:‏ إذا قَطَّبَ وَجْهَه‏.‏

وطَرْمَسَ الكِتاب‏:‏ إذا محاه‏.‏

واطْرَمَّسَ الليل‏:‏ إذا أظْلَمَ‏.‏

طسس

الطَّسُّ والطَّسَّة والطِّسَّة -وهذه عن أبي عمرو-‏:‏ لُغات في الطَّسْتِ، قال حُمَيْدٌ يَصِفُ الكِبَرَ والهَرَمَ‏:‏

كأنَّ طَسًّا بينَ قُنْزُعاتِهِ *** مَرْتًا تَزِلُّ الكَفُّ عن صَفاتِهِ

ذلك نَقْصُ المَرْءِ في حَيَاتِهِ *** وذاكَ يُدْنِيْهِ إلى وَفاتِهِ

لا الرُّزْءُ من بَعِيره وشاتِهِ ***

وقال آخر‏:‏

حتى رَأتْني هامَتي كالطَّسِّ *** توقِدُها الشَّمْسُ ائْتِلاقَ التُّرْسِ

والجمع‏:‏ طُسُوْسُ وطِسَاسٌ وطَسِيْسٌ -ككَلِيْبٍ ومَعِيْزٍ وضَئينٍ- وطَسّاتٌ، قال رؤبة‏:‏

هَماهِمًا يُسْهِرْنَ أوْ رَسِيْسا *** فَرْعَ يَدِ اللَّعّابَةِ الطَّسِيْسا

وقال الليث‏:‏ الطَّسْتُ في الأصل طَسَّة، ولكنَّهم حَذَفوا تَثْقيل السين فَخَفَّفوا، وسَكَنَت وظهرَت التاء التي في موضع هاء التأنيث لسكون ما قبلها، وكذلك تظهر في كل موضع يسكُنُ ما قَبْلَها غير ألف الفتح‏.‏ والجميع‏:‏ الطِّسَاسُ‏.‏ والطِّسَاسَةُ‏:‏ حِرْفَةُ الطَّسّاسِ‏.‏ ومن العرب من يُتِمُّ الطَّسَّةَ فيُثْقِل السين ويُظُهِر هاء التانيث‏.‏ وامّا مَن قال إن التاء التي في الطَّسْتِ هي أصليّة فَيَنْتَقِضُ عليه من وجهَين‏:‏ أحدُهما إنَّ الطاء مع التاء لا تَدخُلان في كلمةٍ واحِدَة أصليَّتَيْنِ في شيءٍ من كلام العرب، والوجه الآخر‏:‏ أنَّ العرب لا تجمع الطَّسْتَ إلاّ بالطِّسَاسِ؛ ولا يُصَغِّرُونَها إلاّ طُسَيْسَة، ومَنْ قال في جمعها طَسَّات فهذه التاء هي هاء التأنيث؛ بمنزلة التاء التي في جماعات النِّساء؛ فإنَّه يَجُرُّها في موضع النصب‏.‏ ومن جعل هاء هاتَين اللَّتَين في الابنةِ والطَّسْتِ أصْلِيَّتَيْنِ فانَّه يَنصِبْهُما لأنَّهما تصيران كالحُروف الأصلية؛ مثل أقْوَاتٍ وأصْوَاتٍ ونحوِهما، ومَن نَصَبَ البَنات على أنَّه لَفْظُ فَعَالٍ انْتَقَضَ عليه مِثْلُ قَوْلِه‏:‏ هَنَاتٍ وذَواتٍ‏.‏ هذا آخِر كلام الليث‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ تاء البنات عند جميع النَّحْويِّين غير أصلية، وهي مخفوضة في موضع النصب، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أصْطَفى البَنَاتِ على البَنِيْنَ‏}‏ أجمع القُرّاء على كسر التاء وهي في موضع النَصُب‏.‏

وقال أبو عُبَيدة عن أبي عُبَيدة‏:‏ ومِمّا دَخَلَ في كلام العرب‏:‏ الطَّسْتُ والتَّوْرُ والطّاجَنُ؛ وهي فارسيّة كلُّها‏.‏ وقال غيره‏:‏ أصْلُه طَشْتْ، فلمّا عَرَّبَه العَرَب قالوا‏:‏ طَسٌّ‏.‏ وقال الفرّاء‏:‏ طَيِّئٌ تقول‏:‏ طَسْتٌ؛ وغيرهم يقول‏:‏ طَسٌّ، وهم الذين يقولون‏:‏ لِصْتٌ للِّصِّ‏.‏

وفي النوادر‏:‏ ما أدري أينَ طَسَّ ولا أينَ دَسَّ ولا أينَ طَسَمَ ولا أينَ طَمَسَ ولا أينَ سَكَعَ‏:‏ كُلُّه بمعنى أينَ ذَهَبَ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ طَسَسْتُه في الماء أطُسُّه طَسًّا‏:‏ أي غَطَسْتُه فيه‏.‏

وطَسَّ فلانٌ فلانًا‏:‏ إذا خَصَمَه وأبْلَمَه‏.‏

وطعنَةٌ طاسَّةٌ‏:‏ جائفَةُ الجَوفِ‏.‏

والطَّسّان‏:‏ العجاجُ حينَ يثور ويُواري كلَّ شيء‏.‏

وطَسَّسَ في البِلاد‏:‏ أي ذَهَبَ، مثل طَسَّ، قال‏:‏

عَهْدي بأظْعَانِ الكَتُوْمِ تُمْلَسُ *** صِرْمٌ جِنَابيٌّ بها مُطَسِّسُ

طعس

ابن دريد‏:‏ الطَّعْسُ‏:‏ كلمة يُكْنى بها عن النِّكاح، قال‏:‏ أحْسِبُ الخَليلَ قد ذكرها، ويُقْلَبَ فيقال‏:‏ الطَّسْعُ، وربَّما قُلِبَت السين زايًا فقيل‏:‏ الطَّعْزُ‏.‏ قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ لم يَذْكُرْه الخليل في كِتابِه‏.‏

طغمس

الليث‏:‏ الطُّغْمُوْسُ‏:‏ المارِد من الشياطين والخبيث من القَطارِب؛ أي الغِيلانِ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الطَّغْمُوْس‏:‏ الذي قد أعْيا خُبْثًا‏.‏

طفرس

ابن دريد‏:‏ الطِّفْرِسُ -بالكسر-‏:‏ اللَّين السهل‏.‏

طفس

الطَّفْسُ والطَّفْشُ‏:‏ النِّكاح‏.‏

شَمِرٌ‏:‏ طَفَسَ وفَطَسَ يَطْفِسُ ويَفْطِسُ -بالكسر- طُفُوْسًا وفُطُوْسًا‏:‏ إذا مات، يقال ذلك في الإنسان وغيره‏.‏

وقال غيره‏:‏ الطَّفَسُ -بالتحريك- والطَّفاسَة‏:‏ قَذَرُ الإنسان إذا لم يتعهّد نَفْسَه، يقال‏:‏ إنّه لَطَفِس‏.‏ قال الأزهري‏:‏ أُراهُ يَتْبَعُ النَّجِسَ فيقال‏:‏ فلان نَجِسٌ طَفِسٌ أي قَذِر‏.‏ وكذلك التَّطْفيس، قال رؤبة‏:‏

ومُذْهَبًا عِشْنا به حُرُوْسا *** لا يَعْتَري من طَبَعٍ تَطْفِيْسا

يقول‏:‏ لا يَعْتَري شَبابي تَطْفِيْسٌ‏.‏

طلس

الطَّلْسُ‏:‏ المَحْوُ، وقد طَلَسْتُ الكِتابَ أطْلِسُه -بالكسر- طَلْسًا‏.‏ وفي حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنَّه أمَرَ بِطَلْسِ الصُّوَرِ التي في الكعبة، وقال عَليٌّ- رضي الله عنه-‏:‏ بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- فقال‏:‏ لا تَدَع قبرًا مُشْرِفًا إلاّ سَوَّيتَه، ولا تِمثالًا إلاّ طَلَسْتَه»‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ «إنَّ قول لا إله إلا الله يَطْلِسُ ما قبلَهُ من الذنوب»‏.‏

ويقال للصفيحة المَمْحُوَّة‏:‏ طِلْسٌ وطِرْسٌ -بالكسر-‏.‏

والوَسِخ من الثياب‏:‏ طِلْسٌ أيضًا، والجمع أطلاس، وفي حديث عمر -رضي الله عنه- أنَّ عامِلَه فلانًا وَفَدَ عليه أشْعَثَ مُغْبَرًا عليه أطلاس، وقال رؤبة يصف الديار‏:‏

كأنَّهُنَّ دارِساتٍ أطْلاسْمن *** صُحُفٍ أو بالِياتِ أطْراسْ

والطِّلْسُ‏:‏ جلد فخذ البعير إذا تساقَطَ شعره‏.‏

والطَّلاّسة -بالفتح والتشديد-‏:‏ الخِرقَة التي يُمْسَح بها اللوح المكتوب ويُمحى بها‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الطَّلْسُ -بالفتح-‏:‏ الطَّيْلَسان الأسوَد‏.‏

والطِّلْس -بالكسر-‏:‏ الذئب الأمعَط‏.‏د والأطلَس‏:‏ الثوب الخَلَقُ‏.‏ والطَّلْساء‏:‏ الخِرْقَة الوَسِخَة، قال ذو الرمّضة يصف النار‏:‏

فلمّا بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طِفْلَةٌ *** بِطَلْساءَ لم تَكْمُل ذِراعًا ولا شِبْرا

ورجل أطلس الثياب، قال ذو الرُّمة يصف صائِدًا‏:‏

مُقَزَّعٌ أطْلَسُ الأطمارِ ليس له *** إلاّ الضِّرَاءَ وإلاّ صَيْدَها نَشَبُ

وذِئْبٌ أطْلَس‏:‏ وهو الذي في لونه غُبرَة إلى السواد، وكُلُّ ما كانَ على لونِهِ فهو أطلَس، قال‏:‏

يَلْقى الأمانَ على حِياضِ محمدٍ *** ثَوْلاءُ مُخْرَفَةٌ وذِئْبٌ أطْلَسُ

ورجل أطْلَس‏:‏ إذا رُمِيَ بقبيح، فالَهُ شَمِر، وأنشد لأوس بن حجر‏:‏

ولَسْتُ بأطلَسِ الثَّوْبَينِ يُصْبي *** حَلِيْلَتَهُ إذا هَجَعَ النِّيَامُ

حَلِيْلَتُه‏:‏ جارَتُه التي تُحَالّه في الحِلَّةِ‏.‏

قال‏:‏ والأطلس‏:‏ الأسْوَد؛ كالحَبَشِيِّ ونَحْوِه، قال لبيد رضي الله عنه‏:‏

ولقد دَخَلْتُ على خُمَيْرَ أرضَهُ *** مُتَّكَبَّرًا في مُلْكِهِ كالأغلبِ

فأجابني منه بطِرْسٍ ناطِقٍ *** وبكُلِّ أطْلَسَ جَوْبُهُ في المَنْكِبِ

وأطْلَسُ‏:‏ اسمُ كَلْبٍ، قال البَعيث واسمه خِداش بن بشر‏:‏

فَصَبَّحَهُ عند الشروق غُدَيَّةً *** كِلابُ ابن عَمّارٍ عِطافٌ وأطْلَسُ

ويقال للأسوَد الوَسِخ‏:‏ أطْلَسُ، وفي الحديث‏:‏ ورِجالًا طُلْسًا‏.‏ وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب خ ل س‏.‏

وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه-‏:‏ أنَّه قَطَعَ يَدَ مُوَلَّدٍ أطْلَسَ سَرَقَ‏.‏ قال ابن شُمَيْل‏:‏ الأطلس‏:‏ السّارِق؛ شُبِّهَ بالذئب‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ طُلِسَ به في السِجن‏:‏ أي رُمِيَ به فيه‏.‏

وطَلَسَ بَصَرُهُ‏:‏ ذَهَبَ‏.‏ ورجل طِلَّيْسٌ -مثال سكِّيت-‏:‏ أي أعمى مَطموس العين‏.‏

وطَلَسْتُ بالشيء على وَجْهِه‏:‏ أي جئت به‏.‏ وانا أطْلِسُ به كما سَمِعْتُه‏.‏

وطَلَسَ بها‏:‏ أي حَبَقَ‏.‏

والطَّيْلَسَان -بفتح اللام-‏:‏ واحِد الطَّيَالِسَة، والهاء في الجمع للعُجْمَة، لأنَّه فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قال الأصمعي‏:‏ أصلُه تالشَانْ‏.‏ ويقال في الشَّتْم‏:‏ يا ابن الطَّيْلَسان، يُراد أنَّكَ أعْجَمِيٌّ‏.‏ والعامَّة تقول‏:‏ الطَّيْلِسَان -بكسر اللام-، فلو رَخَّمْتَ هذا في النداء لم يَجُز، لأنَّه ليس في الكلام فَيْعِلٌ- بكسر العين- إلاّ مُعْتَلًا، مِثْلُ سَيِّدٍ ومَيِّتٍ‏.‏ وقال الليث‏:‏ الطَّيْلَسَان يُفْتًح ويُكْسَر، ولم أرَ فَيْعَلان مكسورًا غَيْرَه، وأكثر ما يَجِيءُ مفتوحًا؛ فَيْعَلاَنَ، أو مضمومًا نحو الخيزران والحَيْسَمان، ولكن لما كانت الكَسرة والضمّة أُخْتَيْن اشْتَرَكَتا في مواضِعَ كثيرة دَخَلَتِ الضمّة مدخَل الكَسْرَة‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ الطَّيْلَسان معروف؛ بفتح اللّام وكسرها، والفتح أعلى، والجَمْع‏:‏ طَيَالِسُ‏.‏ وأنشد ابن فارِس في المقاييس‏:‏

وليلٍ فيهِ يُحْسَبُ كُلُّ نَجْمٍ *** بَدا لَكَ من خَصَاصَةِ طَيْلَسَانِ

وقال غيره‏:‏ الطَّيْلَس‏:‏ الطَّيْلَسان، قال المرّار بن سعيد الفَقْعَسِيُّ‏:‏

زارَ الخيالُ فهاجَني من مَهْجَعي *** رَجْعُ التحيَّةِ كالحديثِ المُهْلَسِ

فَرَفَعْتُ رَأسي للخَيَالِ فما أرى *** غيرَ المَطِيِّ وظُلْمَةٍ كالطَّيْلَسِ

وطَيْلَسَانُ‏:‏ إقليم واسِع كثير البلدان من نواحي الدَّيْلَمِ أو الخَزَرِ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ انْطَلَسَ أثَرُ الدّابَّةِ‏:‏ أي خَفِيَ‏.‏

والتركيب يدل على مَلاسَةٍ‏.‏

طلمس

ابن شُمَيل‏:‏ الطِّلْمِسَاء -بالكسر-‏:‏ الأرض التي ليس بها مَنَارٌ ولا عَلَمٌ، قال‏:‏

لقد تَعَسَّفَت الفلاةَ الطِّلْمِسا *** يَسيرُ فيها القَوْمُ خِمْسًا أمْلَسا

وقال غيره‏:‏ الطِّلْمِسَاءُ والطِّرْمِسَاءُ‏:‏ الظُّلْمَة، وليلةٌ طِلْمِسَانَة‏:‏ مُظْلِمَة‏.‏

وأرض طِلْمِسَانَة‏:‏ لا ماء بها‏.‏

وطَلْمَسَ الرَّجُلُ وطَلْسَمَ‏:‏ إذا قَطَّبَ وَجْهَه‏.‏

طلهبس

الطَّلَهْبَسُ‏:‏ العَسْكَر الكثير‏.‏

والطَّلَهْبَسُ -أيضًا-‏:‏ ظُلْمَة الليل‏.‏

طلنس

الليث‏:‏ إطْلِنْسَاء العَرَق‏:‏ سيلانُه على الجسد كُلِّه، قال‏:‏

إذا العَرَقُ اطْلَنْسى عليها وَجَدَتَهُ *** له رِيْحُ مِسْكٍ دِيْفَ في المِسْكِ عَنْبَرُ

طمرس

الطِّمْرِسُ -بالكسر-‏:‏ والطُّمْرُوْسُ‏:‏ الكذّاب‏.‏ وقال الليث‏:‏ الطِّمْرِسُ‏:‏ اللئيم الدَّنيءُ‏.‏

والطُّمْرُوْسُ‏:‏ الخروف‏.‏

والطُّمْرُوْسُ والطُّرْمُوْسُ‏:‏ خُبْزُ المَلَّة‏.‏

والطِّمْرِساء والطِّرْمِساء‏:‏ الهَبْوَة بالنَّهار‏.‏

والطَّمْرَسة‏:‏ الانقباض والنُّكوص‏.‏

طمس

الطُّموس‏:‏ الدُّروس والامِّحاء، وقد طَمَسَ الطريق يَطْمُسُ ويَطْمِسُ‏:‏ وطَمَسْتُه طَمْسًا، يتعدّى ولا يَتَعدّى‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنا اطْمِسْ على أمْوالهم‏}‏ أي أهلَكَها، هذا قولُ ابن عَرَفَة، وقال غيرُه‏:‏ غَيِّرْها، وجاء في التفسير أنَّه جعل سُكَّرَهم حِجارة‏.‏

ويُقال‏:‏ طَمَسَ الله بَصَرَه؛ وهو مَطموس البَصَر‏:‏ إذا ذَهَبَ أثَرُ العَيْنِ من غير بَخْقٍ، ومنه حديث النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في ذِكرِ الدّجّال‏:‏ مَطْموس العَيْن، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ج خ ر‏.‏

وقولُه تعالى‏:‏ ‏{‏ولو نَشَاءُ لَطَمَسْنا على أعْيُنِهم‏}‏ أي أعمَيْناهُم‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوْهًا‏}‏ أي نجعَلَ وُجوهَهُم كأقْفائهم‏.‏

والطَّمْسُ- أيضًا-‏:‏ اسْتِئْصالُ أثر الشيء، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فإذا النُّجُوْمُ طُمِسَتْ‏}‏‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الطَّمْسُ‏:‏ نَظَرُكَ إلى الشيء من بعيد، يقال‏:‏ طَمَسَ بعَيْنِه‏:‏ إذا نَظَرَ نَظَرًا بعيدًا‏.‏ قال‏:‏

يَرْفَعُ للطَّمْسِ وَرَاءَ الطَّمْسِ

وطَمَسَ الرجُلُ‏:‏ إذا تباعَدَ‏.‏ والطّامِس‏:‏ البعيد، قال ذو الرُّمَّة‏:‏

أقولُ لِعَجْلي بينَ يَمٍّ وداحِسٍ *** أجِدّي فقد أقْوَتْ عليك الأمالِسُ

فلا تحْسِبي شَجّي بكِ البِيْدَ بعدَ ما *** تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجُوْمُ الطَّوامِسُ

وتَهْجِيْرَ قَذّافٍ بأجْرامِ نفسِهِ *** على الهَولِ لاحَتْهُ الهُمومُ الهَواجِسُ

مُراعاتَكِ الآجالَ ما بَيْنَ شارعٍ *** إلى حيثُ حادَتْ من عَنَاقَ الأواعِسُ

عَجْلى‏:‏ ناقَتُه‏.‏

وقيل‏:‏ طُمُوسُ النُّجُوْمِ‏:‏ ذَهابُ ضَوئها‏.‏

وطَمِيس -ويقال‏:‏ طَميسَة-‏:‏ بلد من سهول طَبَرِستان‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ رجل طَميس‏:‏ ذاهِب البَصَر‏.‏

ورجل طامِس القلب‏:‏ مَيِّتُهُ لا يَعي شَيئًا، وطُمُوْسُ القلب‏:‏ فَسَادُه‏.‏

والطَّمَاسَة‏:‏ الحَزْرُ‏.‏ يقال‏:‏ طَمَسَ يَطْمِسُ؛ مثال جَلَسَ يَجْلِسُ‏.‏

وانْطَمَسَ الشيء وتَطَمَّس‏:‏ أي امَّحى ودَرَسَ‏.‏

والتركيب يدل على محو الشيء ومَسْحِه‏.‏

طملس

رغيف طَمَلَّس -مثال عَمَلَّس-‏:‏ أي جاف، قال ابن الأعرابي‏:‏ قلتُ للعُقَيْليّ‏:‏ هل أكَلْتَ شيئًا‏؟‏ فقال‏:‏ قُرْصَتَين طَمَلَّسَيْن، وقال ابن فارِس‏:‏ هو منحوت من كلمتين مِنْ طَلَسَ وطَسَمَ؛ وكِلاهما يدل على مَلاسَةٍ في الشيء‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ الطَّمْلَسَة‏:‏ الدُّؤوبُ في السَّقْي، والتَّلَطُّفُ، والتَّدَسُّسُ في الشيء‏.‏ وهي الغِلُّ أيضًا‏.‏

وقيل‏:‏ قُرْصٌ طَمَلَّسٌ‏:‏ أي خفيف رقيق‏.‏

طنس

ابن الأعرابي‏:‏ الطَّنَسُ -بالتحريك-‏:‏ الظُّلمَة الشديدة، قال الأزهري‏:‏ النون في مبدَّلَة من الميم، قال‏:‏ وأصلُهُ الطَّمَسُ أو الطَّلَسُ‏.‏

طنفس

الطَّنْفَسَة والطِّنْفِسَة‏:‏ واحِدَة الطَّنَافِسِ، قال ذو الرُّمَّة يصف سَفْرًا‏:‏

أناخوا فأغفوا عِنْدَ أيدي قَلائصٍ *** خِماصٍ عليها أرْحُلٌ وطَنافِسُ

والطِّنْفِسُ‏:‏ الرديء السَّمِج القبيح‏.‏ وقال ابن الأعرابي‏:‏ طَنْفَسَ‏:‏ إذا ساءَ خُلُقُه بَعْدَ حُسْنٍ‏.‏

ويقال‏:‏ السماء مُطَنْفِسَة ومُطَرْفِسَة‏:‏ إذا استَغْمَدَت في السَّحاب الكثير‏.‏ وكذلك الإنسان إذا لَبِسَ الثياب الكثيرة‏:‏ مُطَنْفِسٌ ومُطَرْفِسٌ‏.‏

طوس

ابن الأعرابي‏:‏ الطَّوْس -بالفتح-‏:‏ القَمَر‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ طاسَ يطوسُ طَوْسًا‏:‏ إذا حَسُنَ وجهُه ونَضَرَ بعد عِلَّة‏.‏

ويقال‏:‏ طُسْتُ الشيءَ طَوْسًا‏:‏ إذا غَطَّيْتَه‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ طُسْتُ الشيءَ أطوسُهُ طَوْسًا‏:‏ إذا وَطِئْتَه وكَسَرْتَه‏.‏

قال‏:‏ وطَوَاس -بالفتح-‏:‏ موضِع، زعموا‏.‏

قال‏:‏ وطَوَاس‏:‏ اسم ليلة من ليالي المحَاق، وليس هوَ عن الأصمعي‏.‏

وطُوْسُ -بالضم-‏:‏ مدينة معروفة، بها قبر علي بن موسى الرِّضى وقَبْرُ هُارون الرشيد -قَدَّسَ الله أرواحهم‏.‏

وطُوْسان‏:‏ قرية من قُرى مَرو، تُنْسَبُ إليها جماعة من أهل العِلم‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الطُّوْسُ‏:‏ دواءُ المَشْي‏.‏

وقيل في قول رؤبة‏:‏

لو كُنْتُ بَعْضَ الشّارِبِيْنَ الطُّوْسا *** ما كانَ إلاّ مثله مَسُوْسا

إنّ الطُّوسَ -هاهُنا-‏:‏ دواءٌ يُشْرَب للحِفْظِ، وقيل‏:‏ أراد الآذَرِيْطُوْسَ- وهو من أعظم الأدوية- فاقتَصَرَ على بعض حروف الكَلِمَة‏.‏ وقال آخَرُ‏:‏

بارِك له في شُرْبِ أذْرِيْطُوْسا ***

والطّاسُ‏:‏ الإناءُ الذي يُشْرَبُ فيه‏.‏

والطّاووس‏:‏ هذا الطائر المعروف، ويُصَغَّر على طُوَيْس بعدَ حَذْفِ الزيادات‏.‏

وقولُهم‏:‏ أشْأمُ من طُوَيْس‏:‏ هوَ مخنَّث كان بالمدينة -على ساكنيها السلام- وكان يُسَمّى طاوُسًا، فلمّا تَخَنَّثَ تَسَمّى بِطُوَيْس، وتكنّى بأبي عبد النعيم، وهو أول من غنّى في الإسلام بالمدينة ونقر بالدفِّ المُرَبَّع، وكانَ أخَذَ طريقة الغِناء عن سَبْيِ فارِس، وذلك أنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- كانَ صيَّرَ لهم في كلِّ شهر يومَين يَستَريحونَ فيها مِنَ المِهَن، فكان طُوَيْس يغشاهُم حتى فَهِمَ طَرائقهم، وكان مَؤُوْفًا خَليعًا يُضْحِكُ كُلَّ ثَكْلى حَرّى‏.‏ فَمِن مَجَانَتِهِ أنَّه كان يقول‏:‏ يا أهل المدينة؛ ما دُمْتُ بينَ أظْهُرِكُم فتَوَقَّعوا خروج الدجَّال والدّابَّة، وإنْ مُتُّ فأنتم آمنون، فتَدَبَّروا ما أقولُ، إنَّ أُمِّي كانت تمشي بينَ نِساء الأنصارِ بالنَّمائم، ثمَّ ولَدَتْني في الليلة التي مات فيها رسول الله‏؟‏ صلى الله عليه وسلّم-، وفَطَمَتْني في اليوم الذي ماتَ فيه أبو بَكِر‏؟‏ رضي الله عنه-، وبَلَغْتُ الحُلُمَ في اليوم الذي قُتِلَ فيه عُمَر- رضي الله عنه-، وتزوَّجْتُ يومَ قُتِلَ فيه عُثمان‏؟‏ رضي الله عنه-، وَوُلِدَ لي في اليوم الذي قُتِلَ فيه عَلِيٌّ -رضي الله عنه-، فَمَنْ مِثْلي‏!‏‏؟‏‏.‏ وكانَ يُظْهِرُ للناس ما فيه من الآفة غيرَ مُحْتَشِمٍ منه، ويتحدَّثُ به، وقال فيه‏:‏

إنّني عبدُ النعيمِ *** أنا طاوُسُ الجَحِيمِ

وانا أشْأمُ مَنْ يَمْ *** شِي على ظهرِ الحَطِيْمِ

أنا حاءٌ ثمَّ لامٌ *** ثمَّ قافٌ حَشْوَ مِيْمِ

عَنى بقَولِه ‏"‏حَشوَ مِيْم‏"‏ الياءَ، يُريد‏:‏ أنا حَلْقي‏.‏

وقال المؤرِّجُ‏:‏ الطّاووسُ في كلام أهل الشامِ‏:‏ الجميل من الرجال، وأنشد‏:‏

فَلَو كُنْتَ طاوُوْسًا لَكُنْتَ مُمَلَّكًا *** رُعَيْنُ ولكِن أنْتَ لأْمٌ هَبَنْقَعُ

الَّلأْمُ‏:‏ اللئيم‏.‏

قال‏:‏ والطاووس في لُغَة أهل اليمن‏:‏ الفِضَّة‏.‏

والطّاووس‏:‏ الأرض المُخْضَرّة التي عليها كُلُّ ضَرْبٍ من الوَرْدِ أيّامَ الرَّبيع‏.‏

وأبو عبد الرحمن طاوُس بن كَيْسان اليماني الخَوْلاني الهَمْداني‏:‏ من التابعين‏.‏ والاختيار أن يُكْتَبَ طاوُس عَلَمًا بواوٍ واحدة؛ كَداوُدَ‏.‏

وطَوَاويس‏:‏ قرية من أعمال بُخاراء‏.‏

وقد جَمَعوا الطّاووس أطواسًا على حَذْفِ الزوائد، قال رؤبة‏:‏

كما اسْتَوى بَيْضُ النَّعام الأمْلاسْ *** مِثْلَ الدُّمى تَصويرْهُنَّ أطْوَاسْ

والمُطَوَّس -بفتح الواو المُشَدَّدة-‏:‏ الشيء الحَسَن، قال‏:‏

أزمانَ ذاةُ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ ***

ويقال‏:‏ وَجْهٌ مُطَوَّسٌ، قال أبو صَخْرٍ الهُذَليُّ‏:‏

إذ تَسْتَبي قَلبي بذي عُذْرٍ *** ضافٍ يَمُجُّ المِسْكَ كالكَرْمِ

ومُطَوَّسٍ سَهْلٍ مَدامِعُهُ *** لا شاحِبٍ عارٍ ولا جَهْمِ

ويقال‏:‏ ما أدري أينَ طَوَّسَ‏:‏ أي أينَ ذَهَبَ‏.‏

وقال الأصمَعي‏:‏ تَطَوَّسَت المَرأة‏:‏ إذا تَزَيَّنَت‏.‏

طهس

أبو تراب‏:‏ طَهَسَ في الأرض‏:‏ إذا دَخَلَ فيها إمّا راسِخًا وإمّا واغِلًا‏.‏ ويقال ما أدري أينَ طَهَسَ وأينَ طُهِسَ به‏:‏ أي أينَ ذَهَبَ وأينَ ذُهِبَ بِه‏.‏

طهلس

قال الأزهري‏:‏ الليث‏:‏ الطِّهْلِيْس‏:‏ العَسْكَرُ الكَثِيْفُ، وأنشد‏:‏

‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ جَحْفَلًا طِهْلِيْسا

قال الصغاني مؤلف هذا الكِتاب‏:‏ اختَلَفَت نُسَخُ كِتابِ الليث في هذه الكلمة، ففي بعضها‏:‏ الطِّلْهِيْسُ بتقديم اللام في اللغة وفي الشاهد، وفي بعضها‏:‏ الطَّلَهْبَسُ -مثال شَمَرْدَل- بتقديم اللام أيضًا وبالباء الموَحَّدَةِ‏.‏

طيس

الليث‏:‏ الطَّيْس‏:‏ العدد الكثير، وأنشد‏:‏

عَهِدْتُ قَومي كعَديدِ الطَّيْسِ *** قد ذَهَبَ القومُ الكِرامُ لَيْسِي

أرادَ بقَولِه‏:‏ ‏"‏لَيْسِي‏"‏ أي غَيْري‏.‏

واخْتَلَفوا في الطَّيْسِ، فقال بعضهم‏:‏ كُلُّ ما على وجه الأرض من التراب والقُمام، وقال بعضهم‏:‏ هو خَلْقٌ كثير النسل نحو النمل والذباب والهَوَام، وقيل‏:‏ دُقاق التراب، وقيل‏:‏ البحر، وقيل‏:‏ كَثْرَةُ كُلِّ شيءٍ من الرَّملِ والماء وغيرِهما‏.‏ قال الأخطل في حرب تغلب وقيس‏:‏

خَلَّوا لنا راذانَ والمَزَارِعا *** وبَلَدًا بَعْدُ ضِنَاكًا واسِعا

وحِنْطَةٌ طيْسا وكَرْمًا يانِعا ***

وقال آخر يَصِف الحَمير‏:‏

فَصَبَّحْتُ مِن شُبْرُمَانَ مَنْهلًا *** أخْضَرَ طَيْسًا زَغْرَبِيّا طَيْسَلا

الطَّيْسَل‏:‏ مثل الطَّيْس؛ واللام زائدة‏.‏

وطَيْسانِيَّة‏:‏ بلدة بالأندلس من أعمال إشبيلية‏.‏

ويقال‏:‏ طاسَ يَطِيْسُ طَيْسًا‏:‏ إذا كَثُرَ‏.‏

عبدس

عُبْدُوْس -مثال حُرْقُوْص-‏:‏ من الأعلام، وبعضهم فَتَحَ العين وقال‏:‏ وزنه فَعْلُوْس والسين زائدة، وهذا لا يَصِحُّ، وإنَّما ضُمَّ أوَّلُه لِعَوَزِ البناء على فَعْلُوْل، وصَعْفُوق نادِر، وخَرْنُوب مُسْتَرْذَل‏.‏

عبس

عَوْبَس -مثال كَوْثَر-‏:‏ اسم ناقة غَزيرَة، قال مُزَرِّد واسمه يَزيد بن ضِرار‏:‏

فَلمّا رَأيْنا ذاكَ لم يُغْنِ نَقْرَةً *** صَبَبْنا له ذا وَطْبِ عَوْبَسَ أجْمَعا

ذو وَطْبِها‏:‏ اللَّبَن‏.‏

وعَبَسَ الرجل وَجْهَه يَعْبِسُه -بالكسر- عَبْسًا وعُبُوْسًا‏:‏ إذا كَلَحَ، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏عَبَسَ وتَوَلّى‏}‏، وقال زيد الخَيل رضي الله عنه‏:‏

ولَسْتُ بذي كُهْرُوْرَةٍ غَيْرَ أنَّني *** إذا طَلَعْتُ أُوْلى المُغِيرةِ أعْبِسُ

وأنشد ابن دريد‏:‏

يُحَيَّوْنَ بَسَّامِيْنَ طَوْرًا وتارةً *** يُحَيَّوْنَ عَبّاسِيْنَ شُوْسَ الحَواجِب

والعابِس‏:‏ سيفُ عبد الرحمن بن سُلَيم الكَلْبي؛ قال ابن الكَلْبي، وفي شِعْرِ الفَرَزْدَق‏:‏ عبد الرحيم، وقال يَمْدَحُه‏:‏

إذا ما تردّى عابِسًا فاضَ سَيْفُه *** دِماءً ويُعطي مالَهُ إنْ تَبَسَّما

وعابِس بن ربيعة الغُطَيْفي، وعابِس الغِفَاريّ، وعابِس مَوْلى حُوَيْطِب بن عبد العُزّى -رضي الله عنهم-‏:‏ لهم صُحبَة‏.‏

والعابِس والعَبُوْسُ والعَبّاس‏:‏ الأسَد، وُصِفَ بذلك لِكُلُوح وَجهِه، قال طُرَيْح بن إسماعيل يصف أسُودًا‏:‏

حتّى بَرَزْنَ لنا وهُنَّ عَوَابِسٌ *** غُمٌ كأنَّ عُيُوْنَهُنَّ نُجومُ

والعَبّاسِيَّة‏:‏ قريةٌ من قُرى نَهَرِ المَلِكِ‏.‏ ومن قُرى الخالِص أيضًا‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَوْمًا عَبُوْسًا‏}‏ أي كريهًا تُعَبَّسُ منه الوجوه‏.‏

وقال أبو تُراب‏:‏ هو جِبْسٌ عِبْسٌ لِبْسٌ‏.‏

والعَبَس -بالتحريك-‏:‏ ما تَعَلَّقَ بأذناب الإبل من أبوالِها وأبعارِها فَيَجِفُّ عليها، قال جرير يَهجو أم البَعيث‏:‏

ترى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْنًا تَسوْفُهُ *** لها مَسَكًا من غَيْرِ عاجٍ ولا ذَبْلٍ

وقال أبو النجم‏:‏

كأنَّ في أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ *** من عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُوْنَ الإيَّلِ

وقد عَبِسَ الوَسَخ في يد فُلان -بالكسر-‏:‏ أي يَبِسَ‏.‏ ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنَّه مرَّ هو وأصحابُه على إبِلٍ لِحَيٍّ يقال لهم بنو الملوَّح أو بَنو المُصْطَلِق قد عَبِسَت في أبوالها من السِّمَن، فَتَقَنَّعَ بثَوبِه ثمَّ مرَّ، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تَمُدُّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا به أزْواجًا منهم‏}‏ الآية‏.‏ ومنه حديث شُرَيْح‏:‏ أنَّه كان يَرُدُّ من العَبَسِ‏.‏ أي كان يرُدُّ العَبْدَ البَوّالَ في الفِراشِ؛ الذي اعْتيدَ منه ذلك حتى بانَ أثَرُهُ على بَدَنِه من كَثْرَتِه، وإنْ كان شيئًا يسيرًا نادِرًا لم يَرُدَّه‏.‏

وعَلْقَمَة بن عَبَس‏:‏ أحّد الستَّة الذين وَلُوا عثمان رضي الله عنه‏.‏

وأبو نَجِيح عمرو بن عَبَس بن خالِد -رضي الله عنه-‏:‏ له صحبة‏.‏

وعَبْسٌ‏:‏ أبو قبيلة من قَيْس، وهو عَبْسُ بن بَغِيْضِ بن رَيْثِ بن غَطَفان بن سَعْدِ بن قَيس عَيلان‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ العَبْس‏:‏ ضَرْبٌ من النَّبْت، قال أبو حاتِم‏:‏ يُسَمّى بالفارِسِيَّة‏:‏ شابابَكْ، وقال مَرَّة‏:‏ سِيْسَنْبَرَ، ولم يَذْكُر العَبْسَ الدِّيْنَوَرِيُّ‏.‏

وعَبْس‏:‏ جبل‏.‏

وعَبْس‏:‏ ماء بنجد في ديار بني أسد‏.‏

وعَبْس‏:‏ محلة بالكوفة، نُسِبَت إلى عَبْس بن بَغيض‏.‏

والعَبْسِيّة‏:‏ ماءة بالعُرَيمة بين جَبَلَي طَيِّئٍ‏.‏

والعبّاسة‏:‏ بُليدة على خمسة عشر فرسخًا من القاهرة، سُمِّيَت بِعَبّاسة بنتِ أحمد بن طولون‏.‏

وعُبَيْس -مصغرًّا-‏:‏ هو عُبَيْس بن بَيْهَس‏.‏

وعُبَيْس بن ميمون‏:‏ من أصحاب الحديث، وضَعَّفوا ابن ميمون‏.‏

وعُبَيْس بن هشام الناشري‏:‏ من شيوخ الشيعة‏.‏

وعَبُّوس -مثال سَفُّود-‏:‏ موضع، قال كُثَيِّر يصف الضُّعْنَ‏:‏

طالعاتِ الغَميس مِنْ عَبُّوسٍ *** سالِكاتِ الخَوِيِّ مِن أملالِ

ويُروى‏:‏ عَبُّودٍ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ عَبْوّسٌ -مثال جَرْوَل-‏:‏ جمع كثير‏.‏

ويقال‏:‏ أعْبَسَت الإبل‏:‏ أي صارت ذاتَ عَبَسٍ‏.‏

وعَبَّسَ وَجْهَه‏:‏ شُدِّدَ للمبالغة، ومنه قراءة زيد بن علي‏:‏ ‏{‏عَبَّسَ وتَوَلَّى‏}‏ بتشديد الباء على إرادة أنَّه دام ذلك إلى انْصِرافِه؛ فكأنَّه تَكَرَّرَ‏.‏

والتَّعَبُّس‏:‏ التَّجَهُّم‏.‏

والتركيب يدل على تَكَرُّهٍ للشَّيءِ‏.‏

عبقس

العَبْقَسِيُّون‏:‏ منسوبون إلى عبد القيس، أُخِذَ حرفان من المُضاف وحرفان من المُضاف إليه ومُزِجَ أحَّد الطرفين بالآخر‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ العَبْقَس والعُبْقوس‏:‏ دوَيْبَة، وكذلك العَبْقَص والعُبْقوص‏.‏

قال‏:‏ والعَبَنْقَص‏:‏ السيء الخُلُق‏.‏

وقال يعقوب‏:‏ العَبَنْقَس والعقَنْبَس‏:‏ الذي جدّتاه مِن قِبَل أبيه وأمه عجميتان‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ العَبَنْقَس‏:‏ الناعم الطويل من الرجال، وأنشد‏:‏

سَوْفَ العَذَارى العارِمَ العَبَنْقَسَا

وقال ابن عبّاد‏:‏ العَبَاقِيْس‏:‏ بقايا عُقَبِ الأشياء؛ كالعَقابيل‏.‏

وقال غيرُه‏:‏ يجوز أن تكون السين بدلًا من اللام‏.‏

والعَبَنْقَسَاء‏:‏ النشيط؛ فيما يقال‏.‏

عتس

إسماعيل بن الحسن بن علي بن عَتّاس -بالفتح والتشديد-‏:‏ من أصحاب الحديث‏.‏

عترس

العَتْرَس -بالفتح- والعَتَرَّس -مثال عَذَوَّر-‏:‏ الحادِر الخُلُق العظيم الجسيم العَبْل المفاصِل‏.‏ والضخم المَحْزِم من الدَّوابِ أيضًا‏.‏

ورجل عَتْرَس وعَتَرَّس -أيضًا-‏:‏ ضابِط شديد‏.‏

والعَتْرَس‏:‏ الأسد‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ يقال للديك العَتْرَس والعُتْرُسان‏.‏

والعِتْريس‏:‏ الجبّار الغضبان‏.‏

وقال الليث‏:‏ العِتريس من الغِيْلان‏:‏ الذَّكَر‏.‏

قال والعِتْريس‏:‏ الداهية، وكذلك العَنْتَريس‏.‏

والعَنْتَريس‏:‏ الناقة الوثيقة، وقد يوصَف به الفَرَس، وأنشد الليث‏:‏

كلّ طِرْفٍ مُوَثَّقٍ عَنْتَريس *** مُسْتَطيلِ الأقرابِ والبُلْعُومِ

والنون زائدة، وهو من العَتْرَسة‏:‏ وهي الأخذ بالشدّة والعنف والجفاء والغِلْظَة‏.‏ وفي حديث عمر -رضي الله عنه-‏:‏ أنَّ عبد الله بن أبي عمّار قال‏:‏ كُنْتُ في سَفَر فَسُرِقَت عَيْبَتي ومعنا رَجُل يُتَّهَم، فاسْتَعْدَيْتُ عليه عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- فقُلْتُ‏:‏ لقد أرَدْتُ والله يا أمير المؤمنين أن آتي به مصفودًا، فقال‏:‏ تاتيني به مصفودًا‏!‏‏!‏ تُعَتْرِسُه، فَغَضِبَ ولم يَقْضِ له بِشَيءٍ‏.‏ وقد صَحَّفَه بعض أصحاب الحديث فقال‏:‏ أبِغَيْرِ بَيِّنَة‏.‏ ويجوز أنْ يُقْضى بِزيادة التاء ويكونُ من العِرَاسِ‏:‏ وهو ما يُوثَقُ به يد البعير إلى العُنُق‏.‏

وقال ابن فارِس‏:‏ التاء في العِتْريس للداهية زائِدة، وإنَّما هو من عَرِسَ بالشيء إذا لازَمَهُ‏.‏

عجس

العَجْسُ والعِجْسُ والعُجْسُ‏:‏ مَقْبِضُ القوس، وكذلك المَعْجِسُ -مثال المَجْلِس-، قال أوس بن حَجَر يَصِفُ قوسًا‏:‏

كَتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دُوْنَ مِلْئها *** ولا عجْسُها عن موضع الكَفِّ أفْضَلا

الكَتوم‏:‏ القوس التي لا شَقَّ فيها ولا صَدْع‏.‏ وقال مُهَلْهِل‏:‏

أنْبَضُوا مَعْجِسَ القِسِيِّ وأبْرَقْ *** نا كما تُوْعِدُ الفُحولُ فُحولا

والعَجْس‏:‏ طائفة من وَسَطِ الليل، كأنَّه مأخوذ من عَجْسِ القَوْس، قال مَنظور بن حَبَّة‏:‏

وفِتْيَةٍ نَبَّهْتُهُم بعَجْسِ *** وَهْنًا وما نَبَّهْتُهُم لِبَأسِ

إلاّ لِسَيْرٍ بالفلاةِ مَلْسِ *** على قِلاصٍ كَقِسِيِّ الفُرْسِ

يقال‏:‏ مَضى عَجْسٌ من الليل‏.‏ وقال الليث‏:‏ العَجْس‏:‏ آخِر الليل، قال حُرَيْث بن عَنّاب‏:‏

وأصحاب صِدْقٍ قد بَعَثْتُ بجَوْشَنٍ *** من الليل لولا حُبُّ ظمياء عَرَّسوا

فقاموا يَجُرّونَ الثِّياب وخَلْفَهم *** من الليل عَجْسٌ كالنعامة أقْعَسُ

ومَطَرٌ عَجُوْس‏:‏ أي منهمر، قال رؤبة‏:‏

أُسْقِيْنَ نَضّاخَ الصَّبا بَجِيسا *** أوْطَفَ يَهْدي مُسْبِلًا عَجُوْسا

والعَجُوْس‏:‏ السحاب الثقيل الذي لا يَبْرَح‏.‏

وعَجَسَني عن حاجَتي يَعْجِسُني -بالكسر- عَجْسًا‏:‏ أي حَبَسَني‏.‏

والعَجْس -أيضًا-‏:‏ القَبْض‏.‏

وعَجَسَت به الناقة‏:‏ إذا تنَكّبَت به عن الطريق من نشاطها، قال ذو الرمّة‏:‏

إذا قال حادِيْنا أيا عَجَسَتْ بِنا *** صُهَابِيَّةُ الأعْراف عُوْجُ السَّوَالِفِ

والأعْجَسُ‏:‏ الشديد العَجْس أي الوَسَط‏.‏

والعَجَاساء‏:‏ القِطْعَة الَظِيمة من الإبل، قال الراعي‏:‏

ولإن بَرَكَتْ منها عَجَاسَاء جِلَّة *** بِمَحْنِيَةٍ أشْلى العِفَاسَ وبَرْوَعا

والعَجَاسى، وانكرها أبو الهيثم، قال‏:‏

وطاف بالحوض عَجاسى حُوْسُ ***

والعَجَاساءُ -أيضًا-‏:‏ الظُّلْمَة، وقال شَمِر‏:‏ عَجاساءُ الليل‏:‏ ظُلْمَتُه المُتَراكِمَة، وقال ابن دريد‏:‏ العَجاساءُ‏:‏ القِطْعَة العَظيمة من الليل، وقال أبو عمرو‏:‏ الواحِدة عَجاساءُ والجَمعُ عَجاساءُ أيضًا؛ ولا يقال جَمَل عَجاسَاء، قال العجّاج يَصِف ليلة هادئة شديدة‏:‏

إذا رَجَوْتَ أنْ تُضِيْء اسْوَدَّتِ *** دونَ قُدامى الصُّبْحِ فارْجَحَنَّتِ

منها عَجَاساءُ إذا ما الْتَجَّتِ *** حَسِبْتُها ولم تُكَرَّ كُرَّتِ

وعَجَاساءُ‏:‏ رَمْلَة عظيمة بِعَيْنِها‏.‏

وقال أبو عُبَيدة‏:‏ يقال عَجَسَتْني عَجاساءُ الأمور عنكَ‏:‏ أي مَنَعَتْني مَوانِعُها‏.‏ وما مَنَعَكَ فهو العَجاساءُ‏.‏

وقال ثعلب‏:‏ العُجُوس‏:‏ مَشْيُ العَجاساءِ من الإبل‏.‏

والعَجُسُ‏:‏ العَجُزُ، والأْعَجاس‏:‏ الأعْجَازُ، قال رؤبة‏:‏

وعُنُق تَمَّ وجَوْزٌ مِهْرَاسْ *** ومَنْكِبا عِزٍّ لنا وأعْجَاسْ

والعُجْسَة -بالضم-‏:‏ الساعة من الليل‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ العِجَّوْس -مثال عِلَّوْص-‏:‏ العِجَّوْلُ‏.‏

وفَحْلٌ عَجِيْس وعَجِيْزٌ‏:‏ لا يُلْقِح‏.‏

والعِجِّيْسي -مِثال خِطِّيْبي-‏:‏ اسم مِشْيَةٍ بَطِيْئةٍ‏.‏ وقال أبو بكر بن السرّاج‏:‏ هي عَجِيْسَاءُ -مثال قَرِيْثاءَ-‏.‏

ويقال‏:‏ لا آتيك سَجِيْسَ عَجِيْسَ وسَجِيْسَ عَجِيْسٍ وسَجِيْسَ عُجَيْسٍ‏:‏ أي أبدًا، قال‏:‏

فأقْسَمْتُ لا آتي ابن ضَمْرَةَ طائعًا *** سَجِيْسَ عُجَيْسٍ ما أبانَ لساني

وتعجَّسْتُ أمْرَ فلانٍ‏:‏ إذا تَعَقَّبْتَهُ وتَتَبَّعْتَه‏.‏

ويقال‏:‏ تَعَجِّسْتُ الأرْضَ غُيُوْثٌ‏:‏ إذا أصابها غَيْثٌ بعد غَيْثٍ‏.‏

وتَعَجَّسَ الرجل‏:‏ خَرَجَ بعُجْسَةٍ من الليل أي بسُحْرَةٍ، قال المَرّار بن سعيد الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ رُفْقَتَه‏:‏

وإذا هُمُ ارْتَحَلُوا بِلَيْلٍ حابِسٍ *** أُخْرى النُّجُوْمِ بِعُجْسَةِ المُتَعَجِّسِ

المُتَعَجِّس‏:‏ المُتَسَحِّر‏.‏

وتَعَجَّسَ‏:‏ تأخَّرَ‏.‏ وقال شَمِر‏:‏ تَعَجَّسَ فلان بالقوم‏:‏ إذا حَبَسَهُم وأبْطَأ بهم‏.‏

وتَعَجَّسه عِرْقُ سَوْءٍ وتَعَقَّلَه وتَثَقَّلَه‏:‏ إذا قَصَّرَ به عن المكارم‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ تَعَجَّسْتُ الرجل‏:‏ إذا أمَرَ أمرًا فَغَيَّرْتَه عليه‏.‏

ورَوى النَّضْرُ بن شُمَيل في حديث‏:‏ يَتَعَجَّسُكُم عند أهل مكة‏.‏ وقال‏:‏ معناه يُضَعِّفُ رأيَكُم عندهم‏.‏

والتركيب يدل على تأخير الشيء كالعَجُزِ في عِظَمٍ وتَجَمُّعٍ وغِلَظٍ‏.‏

عجنس

العَجَنَّس -مثال عَمَلَّس-‏:‏ الجمل الضَّخم، قال عِلْقة التَّيْمِيُّ، وقال أبو زياد الكِلابي في نوادِرِه‏:‏ قال سِرَاجُ بن قوّة الكِلابي‏:‏

يَتْبَعْنَ ذا هَدَاهِدٍ عَجَنَّسا ***

والجمع‏:‏ عَجَانِس؛ بحذف الثقيلة لأنها زائدة‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ العَجَنَّسُ‏:‏ البعير الصًّلب الشديد، وأنشد‏:‏

كَم قَد حَسَرْنا بازِلًا عَجَنَّسا ***

وقال ابن عبّاد‏:‏ الجَعَانِسُ‏:‏ الجِعْلانُ، وهي مقلوبة من العَجَانِسِ‏.‏

عدبس

العَدَبَّس -مثال عَمَلَّس-‏:‏ الشديد المُوَثَّقُ الخَلْقِ من الإبل وغيرِها، والجمع‏:‏ العَدَابِسُ؛ كما قُلْنا في العَجَانِسِ، قال الكُمَيت يَصِف صائدًا‏:‏

حتى غدا وغدا له ذو بُرْدَةٍ *** شَثَنُ البنانِ عَدَبَّسُ الأوْصالِ

وقال أبو عمرو‏:‏ جملٌ عَدَبَّس‏:‏ أي عظيم‏.‏ وقد سَمَّوا جملًا كان مُدَاخَل الخَلْقِ ليس بالطويل‏:‏ عَدَبَّسًا‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ بَعيرٌ عَدَبَّسٌ‏:‏ شَرِس الخُلُق‏.‏ وقال ابن عبّاد‏:‏ العَدَبَّس القصير الضخم الغليظ‏.‏

وأبو العَدَبَّس منيع بن سُلَيْمان الأسَدي‏:‏ من التابعين‏.‏

والعَدَبَّس‏:‏ الأعرابيّ الكِنانيّ‏.‏

عدس

أبو عمرو‏:‏ عَدَسَ يَعْدِسُ -بالكسر-‏:‏ أي خَدَمَ‏.‏

وعَدَسَ في الأرضِ يَعْدِسُ -أيضًا- عَدْسًا‏:‏ أي ذَهَبَ، وزاد ابن عبّاد‏:‏ عَدَسانًا وعِدَاسًا، وزاد غيرُه‏:‏ عُدُوْسًا‏.‏ يقال عَدَسَت به المَنِيَّة‏:‏ أي ذَهَبَت بِه، قال الكُمَيت يمدح مَسْلَمَة بن هِشام‏:‏

إلى ابن أمير المؤمنين تَعَسَّفَتْ *** بنا العِيْسُ أجوازَ الفلاةِ البَسابِسا

أُكَلِّفُها هَوْلَ الظّلامِ ولم أزَل *** أخا الليلِ مَعْدُوسًا عَلَيَّ وعادِسا

ويروى‏:‏ ‏"‏إلَيَّ‏"‏، أي يُسَارُ اليَّ بالليل‏.‏

والعَدْسُ -أيضًا-‏:‏ الحَدْسُ‏.‏

والعَدْسُ‏:‏ شِدَّة الوَطْء، والكَدْح أيضًا‏.‏ ويقال للقوي على السُّرى‏:‏ عَدُوْسُ السُّرى، وأنشد ابن دريد‏:‏

عَدُوْسُ السُّرى لا يَقْبَلُ الكَرْمَ جِيْدُها ***

قال‏:‏ وعُدَس -مثال زُفَر-‏:‏ اسم رجل‏.‏ وقالوا‏:‏ عُدُسُ -بضمَّتَين- أيضًا‏.‏ وقال ابن حبيب في كتاب المُخْتَلِف من القبائل‏:‏ في تَمِيْمٍ عُدُسُ بن زيد بن عبد الله بن دارِ -مضموم الدال-، وكل عُدَس في العرب غير هذا فهو مفتوح الدال‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ عَدَسْتُ المالَ عَدْسًا‏:‏ أي رَعَيْتُه، وهو يَعْدِسُ عليه‏:‏ أي يرعى عليه‏.‏

قال‏:‏ والعَدُوْس‏:‏ الجريئة‏.‏

والعَدَس‏:‏ حَبٌّ معروف، الواحدة‏:‏ عَدَسَة‏.‏ وقال محمد بن أبي سِدْرَة‏:‏ دَخَلْتُ على عُمَر بن عبد العزيز -رحمه الله- وهو يلتوي من بطنه قال‏:‏ عَدَسٌ أكَلْتُه أذِيْتُ منه، ثم قال‏:‏ بطيءٌ بَطينٌ مُتَلَوِّث من الذنوب‏.‏

وقال الليث‏:‏ العَدَسَة بَثْرَةٌ تخرُجُ فَتَقْتُلُ؛ يقال هو مِن جِنس الطّاعون قَلَّ ما يُسْلَم منه، فيقال‏:‏ عُدِسَ الرَّجُلُ فهو مَعْدوس، كما تقول‏:‏ طُعِنَ فهو مَطْعون؛ من الطاعون‏.‏ وقال أبو رافِع‏:‏ رَمى الله أبا لَهَبٍ بالعَدَسَةِ‏.‏ وكانت قريش تَتَّقي العَدَسَةَ وتخاف عَدْواها‏.‏

وعَدَسْ‏:‏ زَجْرٌ، قال ابن دريد‏:‏ عَدَسْ زَجْرٌ من زَجْرِ البِغال خاصةً، قال يزيد بن عمرو بن مُفَرِّغٍ يُخَاطِب بَغْلَتَه‏:‏

عَدَسْ ما لعَبّادٍ عليك إمارَةٌ *** نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِيْنَ طَلِيْقُ

وكان الخليل يَزْعُمُ أنَّ عَدَسًا رَجُلٌ كان عنيفًا بالبِغال أيّامَ سُلَيْمانَ -صلوات الله عليه-، فالبِغال إذا قيل لها عَدَسْ انزَعَجَت‏.‏ وهذا ما لا تُعْرَف حقيقَتُه في اللُّغة، وربَّما سَمَّوا البَغْلَ عَدَسْ، قال‏:‏

إذا حَمَلْتُ بِزَّتي على عَدَسْ *** على الذي بينَ الحِمارِ والفَرَسْ

فما أُبالي مَنْ غَزا أو مَنْ جَلَسْ ***

وعَدَسْتُه وعَدَسْتُ به‏:‏ إذا قُلْتُ له عَدَسْ‏.‏

وعَدَسَةُ‏:‏ من أعلام النِساء‏.‏

وفي طَيِّئٍ بَنو عَدَسَة، وكذلك في كَلْبٍ‏.‏

وعبد الله وعبد الرحمن ابنا عُدَيْس بن عمرو البَلَوِيّانِ -رضي الله عنهما-‏:‏ لهما صحبة، وعُدَيْس أبوهما مُصَغَّر‏.‏

وقد سَمَّوا عَدّاسًا -بالفتح والتَّشْديد-‏.‏

عدمس

الدِّيْنَوَريّ‏:‏ العُدَامِسُ‏:‏ ما كَثُرَ مِن يَبِيس الكَلإ بالمكانِ، يُقال‏:‏ كَلأٌ عُدَامِسٌ‏.‏

عربس

الليث‏:‏ العِرْبِسُ -بالكسر- والعَرْبَسِيْس‏:‏ متن مُسْتَو، وأنشد للطرماح‏:‏

تُرَاكِل عَرْبَسيسَ المَتْنِ مَرْتًا *** كظَهْرِ السَّيْحِ مُطَّرِدَ المُتُوْنِ

قال‏:‏ ومنهم مَن يقول عِرْبَسيس -بكسر العين- اعتبارًا بالعِرْبِسِ، قال الأزهري‏:‏ هذا وَهمٌ؛ لأنَّه ليس في كلامهم أمثال فِعْلَلِيلْ -بكسر الفاء- اسمٌ، وأما فَعْلَلِيْل فكثير نحو‏:‏ مَرْمَسِيس ودَرْدَبِيس وخَمْجَرِير وما أشبَهَها، وقال ابن دريد في باب فَعْلَلِيْل‏:‏ أرضٌ خَرْبَسِيس‏:‏ صُلبَة؛ وعَرْبَسِيْس مِثلها‏.‏

عردس

العَرَنْدَس من الإبل‏:‏ الشديد‏.‏ وقال أبو عمرو‏:‏ العَرَنْدَس الناقة الشديدة‏.‏ وقال غيره‏:‏ ناقة عَرَنْدَسَة، قال الكميت‏:‏

أطْوي بِهِنَّ سُهُوْبَ الأرضِ مُنْدَلِثًا *** على عَرَنْدَسَةٍ للخَرْقِ مِسْبارِ

ويُروى‏:‏ ‏"‏جَلَنْفَعَة‏"‏، وهذه هي الواية الصحيحة‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ العَرَنْدَس‏:‏ السيل الكثير، قال‏:‏ والعَرَنْدَس‏:‏ الشديد؛ والنون والدال زائدتان؛ وأصلُهُ عُرُدٌّ وهو الشديد‏.‏

والعَرَنْدَس‏:‏ الأسد‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ العَرَادِيْس‏:‏ مُجتَمَع كلِّ عَظْمَيْن من الإنسان وغيره‏.‏

وعَرْدَسَه‏:‏ صَرَعَه‏.‏

عرس

العَروس‏:‏ نَعت يَسْتَوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعْراسِهما، قال رؤبة يذكر أيّام شبابِه‏:‏

أحْدُوْ المُنى وأغْبِطُ العَرُوْسا ***

أي كُنتُ أتْبَعُ المُنى وإذا قيل فلان عروس تمنَّيْتُ أن أكون عروسًا‏.‏

وجمع الرَّجل‏:‏ عَرَس، وجمع المرأة‏:‏ عَرَائس‏.‏

وفي المثل‏:‏ كادَ العَروسُ يكونُ مَلِكًا‏.‏

وفي مثلٍ آخر‏:‏ لا مَخْبَأ لِعِطْرٍ بعدَ عَروس، ويُروى‏:‏ لا عِطْرَ بعد عَروس‏.‏ وأوّل من قال ذلك امرأة من عُذْرَة يقال لها أسماء بنت عبد الله، وكانَ لها زوج من بني عمِّها يقال له عَرُوْس، فمات عنها، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ من قومِها يقال له نوفَل، وكان أعسَرَ أبْخَرَ دَمِيْمًا، فلمّا أرادَ أن يَظْعَنَ بها قالت له‏:‏ لو أذِنْتَ لي رَثَيْتُ ابن عَمِّي وبكيتُ عِنْدَ رَمْسِه‏؟‏، قال‏:‏ افْعَلي، فقالت‏:‏ أبْكِيْكَ يا عَروْسَ الأعراس، يا ثَعْلَبًا في أهلِهِ وأسدًا عِنْدَ الباس، مع أشياء ليس يَعْلَمُها الناس‏.‏ قال‏:‏ وما تلك الأشياء‏؟‏ قالت‏:‏ كانَ عن الهِمَّةِ غير نعّاس، ويُعْمِلُ السَّيفَ صَبيحاتِ الباس، ثم قالت‏:‏ يا عَروْس‏:‏ الأغَرَّ الأزْهَر، الطيِّب الخِيْمِ الكَريمِ المَحْضَر، مع أشياء لا تُذْكَر‏.‏ قال‏:‏ وما تلك الأشياء‏؟‏ قالت‏:‏ كان عَيُوْفًا للخَنى والمُنْكَر، طيِّب النَّكْهَة غير أبْخَر، أيْسَرَ غيرَ أعْسَر‏.‏ فَعَرَفَ الزوج أنَّها تُعَرِّضُ به، فَلمّا رَحَلَ بها قال‏:‏ ضُمِّي إليكِ عِطْرَكِ؛ ونَظَرَ إلى قَشْوَةِ عِطْرِها مَطْروحة، فقالت‏:‏ لا عِطْرَ بعدَ عَروْس‏.‏

ويقال‏:‏ إنَّ رجلًا تزوّجَ امرأة فَهُدِيَت إليه، فوجدها تَفِلَة، فقال لها‏:‏ أينَ عِطْرُكِ‏؟‏ فقالت‏:‏ خَبَأْتُه، فقال‏:‏ لا مَخْبَأَ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَروْسٍ‏.‏ فذهبت مثلًا، يُضْرَب لِمَن لا يُدَّخَرُ عنه نَفِيْس‏.‏

ومن العروسِ للمرأة قول أبي زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي يصف أسدًا‏:‏

كأنَّ بِنَحْرِهِ وبِمَنْكَبَيْهِ *** عَبيرًا باتَ تَعْبَؤُهُ عَرُوْسُ

ووادي العَروس‏:‏ من مُضَحَّيَاتِ حاجِّ العِراق، وثم ياتيهم أهل المدينة -على ساكنيها السلام- مُتَعَرِّضينَ لِمَعْروفِهِم‏.‏

والعروس‏:‏ من حصون النِّجاد باليمن‏.‏

وباليمن -أيضًا-‏:‏ حِصْنٌ يُعرَف بالعروسَين‏.‏

والعِرْس -بالكسر-‏:‏ امرأة الرجل، ولبؤة الأسد، قال امرؤ القيس يخاطِب امرأتَه بَسْباسَة‏:‏

كَذَبْتِ لقد أُصْبي على المرءِ عِرْسَه *** وامنعُ عِرْسي أنْ يُزَنَّ بها الخالي

والجمع‏:‏ أعراسٌ، قال مالك بن خالد الخُناعي، ويُروى لأبي ذؤَيب الهُذَلي أيضًا‏:‏

ليثٌ هِزَبْرٌ مَدِلٌ عندَ خِيْسَتِهِ *** بالرَّقْمَتَيْنِ له أجْرٍ وأعْرَاسُ

وعِرْسُ المرأة‏:‏ زوجُها، قال العجّاج يمدح عبد الملك بن مروان‏:‏

أزهَرُ لم يُولَد بِنَجْمٍ نَحْسِ *** أنْجَبُ عِرْسٍ جُبِلا وعِرْسِ

أي‏:‏ أكرمُ رجلٍ وامرأةٍ‏.‏

وربَّما سُمِّيَ الذكر والأنثى عِرْسَيْن، قال عَلْقَمة بن عبدة يصف الظَّلِيْم‏:‏

فطافَ طَوْفَيْنِ بالأُدْحِيِّ يَقْفُرُهُ *** كأنَّه حاذِرٌ للنَّخْسِ مَشْهُوْمُ

حتى تَلافى وقَرْنُ الشَّمْسِ مُرْتَفِعٌ *** أُدْحِيَّ عِرْسَيْنِ فيه البَيْضُ مَرْكُوْمُ

وابن عِرْس‏:‏ دُوَيبَة‏.‏ وقال الليث‏:‏ ابن عِرْسٍ دُوَيْبَة دون السِّنَّوْر، أشْتَرُ أصْلَمُ أسَكُّ، وربَّما وبناتُ مَخَاضٍ وبناتُ لَبونٍ ‏"‏وبنات عِرْسٍ، هكذا يُجْمَع ذَكَرًا كان أو أُنثى‏.‏ وكذلك ابن آوى وابن مخاض وابن لبون وابن ماء، تقول‏:‏ بنات آوى وبنات مخاض وبنات لبون ‏"‏وبنات ماء‏"‏ وحَكى الأخفَش‏:‏ ‏"‏بنات عرس وبنو عِرس و‏"‏ بنات نعش وبنو نعش‏.‏

والعِرْسِيُّ‏:‏ ضَرْبٌ من الصِّبْغِ شُبِّهَ بِلَون ابن عِرس‏.‏

وعَرَسَ عَنِّي‏:‏ عَدَلَ‏.‏

وعَرَسْتُ البعيرَ أعْرُسُه -بالضم- عَرْسًا‏:‏ أي شَدَدْتُ عُنُقَه إلى ذِراعِه وهو بارِك‏.‏ واسمُ ذلك الحبل‏:‏ العِراس -بالكسر-‏.‏

والعَرْسُ -بالفتح-‏:‏ حائط يُجْعَل بين حائِطَي البيت الشتوي لا يُبْلَغُ به أقصاه؛ ثمَّ يُسَقّف ليكونَ البيت أدفأ، وإنَّما يُفْعَلُ ذلك في البلاد البارِدَة‏.‏

والعَرَس -بالتحريك-‏:‏ الدَّهَشُ، وقد عَرِسَ الرَّجل -بالكسر- فهو عَرِس‏.‏

وعَرِسَ به -أيضًا-‏:‏ لَزِمَه‏.‏

وعَرِسَ -أيضًا-‏:‏ إذا بَطِرَ‏.‏

وعَرِسَ عَلَيَّ ما عِنْدَ فلانٍ‏:‏ أي امْتَنَعَ‏.‏

والعَرِسُ -مثال كَتِفٍ-‏:‏ الأسد الذي لَزِمَ مكانًا لا يُفَارِقُه؛ أو افتِراس الرجال، قال طُرَيح الثَقَفي يذكر الأُسُودَ التي قَتَلَها الوليد بن يزيد‏:‏

عَرِسَتْ وأكْلَبَها الحِرَابُ فَما لَها *** عَمّا رَأتْ بِعُيُوْنِها تَعْتِيْمُ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ العَرْسُ -بالفتح-‏:‏ عمودٌ في وسط الفُسْطاطِ‏.‏

والعَرْسُ -أيضًا-‏:‏ الحَبْلُ‏.‏

والعَرْسُ‏:‏ الإقامَةُ في الفَرَح‏.‏

والعَرْسُ والعُرْسُ‏:‏ الفصيل الصغير، والجمع‏:‏ الأعراس‏.‏ قال‏:‏ وقال أعرابيّ‏:‏ بِكَمِ البلهاءُ وأعرَاسُها‏؟‏ أي أولادُها‏.‏

والعَرّاسُ -بالفتح والتشديد-‏:‏ بائع العِراسِ أي الحَبْلِ؛ وبائعُ الأعْراسِ أي الفُصْلانِ‏.‏

والمِعْرَسُ -بكسر الميم-‏:‏ السائق الحاذِق السِّيَاقِ، فإذا نَشِطَ القوم سارَ بهم فإذا كَسِلوا عَرَّسَ بهم‏.‏

والمِعْرَسُ -أيضًا-‏:‏ الكثير التزوُّج‏.‏

والعُرَساء -مثال شُهَداء-‏:‏ موضع‏.‏

والعُرْسُ والعُرُسُ- مثال خُلْقٍ وخُلُقٍ-‏:‏ طعام الوليمة، يُذَكَّر وَيُؤنَّث، قال‏:‏

إنّا وَجَدْنا عُرُسَ الحَنّاطِ *** لئيمةً مَذمومَةَ الحُوّاطِ

نُدْعى مع النَّسّاجِ والخَيَّاطِ *** وكُلِّ عِلْجٍ شَخِمِ الآباطِ

وقال دُكَيْن وقد أتى عُرسًا فَحُجِبَ فَرَجَزَ بهم فقيلَ‏:‏ مَن أنتَ‏؟‏ فقال‏:‏ دُكَيْن، فقال‏:‏

تَجَمَّعَ الناسُ وقالوا عُرْسُ *** إذا قِصاعٌ كالأكُفِّ خَمْسُ

زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَراتٌ مُلْسُ *** ودُعِيَت قَيْسٌ وجاءت عَبْسُ

فَفُقِئَتْ عينٌ وفاضَتْ نَفْسُ ***

ويروى‏:‏ ‏"‏اجْتَمَعَ الناس‏"‏، ويروى‏:‏ ‏"‏مائَراتٌ‏"‏ بَدَل ‏"‏زَلَحْلَحَاتٌ‏"‏، ولُغَةُ دُكَيْنٍ ‏"‏فاضَتْ‏"‏ بالضاد، ولغة غيره ‏"‏فاظَت‏"‏ بالظّاء‏.‏

وجمعُ العُرسِ‏:‏ أعراس وعُرُسات‏.‏

والعِرِّيس والعِرِّيسَة‏:‏ مأوى الأسَد، قال جَرير‏:‏

إنِّي امْرؤٌ من نِزارَ في أرُوْمَتِهِم *** مُسْتَحْصِدٌ أجَمي فيهم وعِرِّيْسي

وقال رؤبة‏:‏

مِنْ أُسْدِ ذي الخَبْتَيْنِ أنْ تَحُوْسا *** أغْيالَها والأجَمَ العِرِّيْسا

وقال أبو زُبَيد حرمَلة بن المنذر الطائي يصف أسدًا‏:‏

ابن عِرِّيْسَةً عُنّابُها أشِبٌ *** ودُوْنَ غابَتِها مُسْتَوْرَدٌ شَرَعُ

وقال الطِّرِمّاح‏:‏

يا طيِّئَ السَّهْلِ والأجبالِ موعِدُكُم *** كَمُبْتَغي الصَّيْدِ في عِرِّيْسَةِ الأسَدِ

والليث مَن يَلْتَمِسُ صيدًا بِعَقْوَتِهِ *** يُعْرَجُ بحَوْبائهِ من أحْرَزِ الجَسَدِ

وذاة العرائس‏:‏ موضع، قال غسّان بن ذُهَيل السَّلِيْطيّ‏:‏

لَهانَ عليها ما يقولُ ابن دَيْسَقٍ *** إذا ما رَعَتْ بينَ اللِّوى والعرائسِ

وأعْرَسَه‏:‏ لغة في عَرِسَه أي لَزِمَه‏.‏

وقد أعْرَسَ فلان‏:‏ أي اتَّخَذَ عُرْسًا‏.‏

وأعْرَسَ بأهلِه‏:‏ أي بنى عليها، والعامة تقول عَرَّسَ، قال‏:‏

يُعْرِسُ أبْكارًا بها وعُنَّسا *** أكْرَمُ عِرْسٍ باءةً إذْ أعْرَسا

والإعراس والتعريس‏:‏ نزول القوم في السفر آخِر الليل يَقَعُوْنَ في وقعَةً للاستراحة ثمَّ يَرْتَحِلون، والإعراس أقلُّ اللغَتَيْن، والموضِعُ مُعْرَسٌ ومُعَرَّسٌ‏.‏

وليلة التعريس‏:‏ الليلة التي نامَ فيها النبي -صلى الله عليه وسلّم- وأصحابه -رضي الله عنهم- فما أيقَظَهم إلاّ حَرُّ الشّمسِ‏.‏

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنَّه كانَ إذا عَرَّسَ بِلَيل توسَّدَ لَيْنَةً، وإذا عَرَّسَ عند الصُّبحِ نصَبَ ساعِدَه نَصْبًا وعَمَدها إلى الأرض ووضع رأسه إلى كفِّه‏.‏ اللَّيْنَة‏:‏ المِسْوَرَة؛ سمِّيَتْ لِلِيْنِها؛ كأنَّها مُخَفَّفَةٌ من لَيِّنَةٍ‏.‏ قال جرير‏:‏

لَوْ قَدْ عَلَوْنَ سَماوِيًّا مَوَارِدُهُ *** من نَحْوِ دُوْمَةِ خَبْتٍ قَلَّ تَعْرِيسي

وقال ذو الرمَّة‏:‏

زارَ الخيالُ لِمَيٍّ هاجِعًا لَعِبَتْ *** به التَّنَائفُ والمَهْرِيَّةُ النُّجُبُ

مُعَرِّسًا في بَيَاضِ الصُّبْحِ وَقْعَتَهُ *** وسائرُ السَّيْرِ إلاّ ذاكَ مُنْجَذِبُ

وقال لَبيد -رضي الله عنه- يصف رفيقَه‏:‏

قَلَّ ما عَرَّسَ حتى هِجْتُهُ *** بالتَّباشِيرِ من الصُّبْحِ الأُوَلْ

والمُعَرِّس‏:‏ بائع الأعراس وهي الفُصلان الصِغار‏.‏

وبيت مُعَرَّس‏:‏ عُمِلَ فيه العَرْسُ للشتاء، وقد مرَّ تفسيرُه‏.‏

واعْتَرَسَ الفحل الناقة‏:‏ إذا أكْرَهها على البُرُوْكِ‏.‏

وقال الليث‏:‏ اعْتَرَسوا عنه‏:‏ إذا تَفَرَّقوا عنه‏.‏ وأنكره الأزهري وقال‏:‏ هذا حَرْفٌ مُنْكَر ولا أدري ما هو‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ تَعَرَّسَ لامْرَأتِه‏:‏ تحبَّبَ إليها‏.‏

والتركيب يدل على المُلازَمة‏.‏